. . . . . . . . . .
شرح
ماله بمقابلٍ حتّى من دون معاوضة وتمليك ضَمِنَه ، كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر على وجه الضمان أو التصدّق به أو الإعراض عنه على ذلك الوجه ونحوه ، بالرغم من عدم صدق الإتلاف ولا اليد ولا المعاوضة عليه ، لفرض أنّه أتلف ماله ، وأنّ الآمر لم يضع يده على المال كما لم يقع تمليك في البين ، وما ذلك إلا لحرمة مال المسلم الموجبة لعدم ذهاب ماله هدراً عليه وبلا مقابل ما لم يرض بالمجّانية .
ولعلّ قاعدة ضمان المعاوضة التي أشار إليها بعض الأعلام كان مرجعها إلى ما أفدناه ، لما بيّنا من أنّ العقد لا يقتضي إلا ضمان المسمّى لا المثل ، وإنما يثبت الضمان بملاك حرمة ماله ، حيث ذهب نتيجة أمر الطرف الآخر بذلك في قبال شيء .
وبهذا ظهر ثبوت الضمان مطلقاً ، كان المال تحت يد العامل أو لا ، كان المالك عالماً بحاله أم لا ، فالاحتمال الأوّل هو المتعيّن ، لا للمبنى الذي أفاده المشهور فيه ، حتّى يرد عليه ما أورد عليه من قاعدة ما لا يضمن ، بل لما أفدناه ممّا يُنتج الضمان بصورة مطلقة بلا حاجة لا إلى إثبات بطلان المزارعة ولا إلى القاعدة .
بقي أمران :
ترك العمل دون انقضاء مدّة المزارعة
الأوّل : إنّ السيّد الماتن خصّص الكلام في الفرع الأوّل بصورة انقضاء مدّة المزارعة ، ولم يتعرّض لصورة عدم الانقضاء بالرغم من أنّه في الفرع القادم تحدّث عن الصورتين ، كما تعرّض في مبحث المساقاة لنفس