من جهةٍ أخرى .
كان من الضروري استخدام منهجةٍ ولغة تجمع بين البُعد العلميّ التخصّصي من جهة ، فلا يغدو المضمون مجرّد كلمات أدبيّة لا دقّة فيها ولا تمحيص ، وبين البعد المنهجي والوضوح البياني السليم من جهةٍ أخرى ، وبهذا يمكن للفقه أن يحقّق تقدّماً في ذاته وفي الآخرين معاً .
2 - الفقه الإسلامي وتحدّي مستحدثات المسائل
لا ريب في أنّ الفقه معنيّ بالوقائع المستحدثة والجديد من الظواهر والأحداث ، فيما يسمّى فقه النوازل ، من هنا كانت الوقائع الحادثة مما يُرجع فيه إلى الفقيه كما جاء في الرواية « 1 » ، والذي يلاحظ أنّ الفقه في العقود الأخيرة لم يتعاط مع مستحدثات المسائل بجدّية عالية ، فمن جهةٍ لاحظناه غير مطّلع بالدقّة على خصوصيّات الموضوعات التي تنتمي إلها الكثير من مستحدثات المسائل ، فغدت الأحكام الصادرة غير منطبقة على الموضوعات لعدم وجود خبرة كافية عند بعض الفقهاء في تحديد هذه الموضوعات ، كما لاحظنا - من جهةٍ أخرى - استخفافاً عبّرت عنه حالة الاستعجال في استخلاص نتائج الموضوعات المستحدثة عبر التمسّك سريعاً بهذا الإطلاق أو ذاك العموم ، بما يوحي وأنّ المسائل المستحدثة لا تحتاج إلى مزيد بحث غير ما يؤصّل في الدراسات الفقهية المتعارفة ، وقد برز هذا الاستخفاف واضحاً في انعدام ظاهرة دروس الخارج التي تعالج هذه المستحدثات إلّا نادراً ومتأخراً جدّاً كما لاحظنا .
إنّ مستحدثات المسائل ليست بهذه البساطة أبداً ، بل يمكن الزعم بأنّها المحكّ اليوم لاختبار اجتهاد المجتهد ومدى تضلّعه في القواعد الفقهية ، لأنّها تفتقد الامتداد التاريخي ، مما يجعل الفقيه ملزماً بابتكار الوجوه بدل الاتكال على بحوث من سبقه والاكتفاء بالتعليق عليها .
هامش
( 1 ) الشيخ الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة : 482 - 484 .