الحياة برمّتها ؟ ! ! فما لم يبادر الفقهاء إلى الجواب عن كل مستجدّ جواباً علمياً تفصيلًا واضحاً ، فلن تكون النتيجة سوى المزيد من عزلة الفقه وانحسار دوره .
3 - تحليل حقائق المعاملات
من مهمّات فقه العقود والتجارات اكتشاف بنية المعاملات وتحليلها ، فقد أفاض الفقهاء في تحليل حقيقة البيع ، إلّا أنّنا وجدنا مساهمة أقلّ لهم في بقيّة العقود والمعاملات .
إنّ تحليل بُنية كل معاملة كالإجارة والإباحة المعوّضة والمزارعة والمضاربة والمساقاة والشركة والوكالة والحوالة والجعالة و . . ومعرفة ما إذا كانت تؤول ولو بعضها إلى البعض ، مما يفيد كثيراً في ترتيب الأحكام الشرعية عليها ، وهذا يعني أنّ من الضروري للفقه دراسة المعاملات في بنيتها عند العقلاء ، وعدم الجمود على تلك البنية بأشكالها الأوّلية القديمة ، بل ملاحظة البنية ولو في أشكال مختلفة .
ويساعد هذا التحليل على الاستعانة أحياناً ببعض الروايات التي ترد في باب الإجارة مثلًا ، لكي نستفيد منها في حكمٍ يرجع إلى باب المزارعة أو المساقاة أو غيرهما ، فإنّ تحليل بنى المعاملات من شأنه تحديد مجاري النصوص والروايات الشريفة ، ومن ثمّ يكون له دورٌ هام في الخروج بنتائج فقهيّة أكبر ، لأنّها تسمح بتوظيف النص في مجال أوسع بعد أن كان هناك نوعٌ من الجمود فيه على دائرة محدّدة .
وسوف يلاحظ القارئ الكريم في ثنايا هذا الكتاب ، كما لاحظ في كتاب الإجارة للسيد الأستاذ ، أنّ ظاهرة تحليل بنى المعاملات وحقائقها حاضرة بقوّة في الاجتهاد المتّصل بالمعاملات ، وهذه نقطة جديرة بالمتابعة ، ليس فقط على المستوى الفقهي والتطبيقي بل وأيضاً على المستوى النظري والأصولي ، لمعرفة مدى إمكانية توظيف هذه الطريقة الهامّة .