تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

1 - التنظيم والترتيب

يلاحظ في بعض الدراسات الفقهيّة التي من أبرزها دراسات السيد الأستاذ أنّها تشتمل على تنظيم وترتيب منطقيّين للمباحث والموضوعات ، وهي خصلةٌ امتاز بها بشكل رائع الشهيد محمد باقر الصدر . إنّ ترتيب فقرات البحث ، وتنظيم الوجوه والأدلّة واحداً بعد الآخر ، والقيام باستعراض المناقشات الواردة على كلّ وجهٍ ، بشكل منظّم ومرتّب ، وربط الموضوعات ببعضها بما يجعل الصورة الإجماليّة أكثر وضوحاً وانتظاماً ، بدل أن تمنى بالتجزئة والتشطير . . . ذلك كلّه يساعد الذهن على وعي الفكرة ، كما يكشف أيضاً عن مدى وعيها وفهمها من قبل المتكلّم بها . إنّ مراجعة كتاب الخمس وكتاب الإجارة وكتاب قراءات فقهية معاصرة للسيد الأستاذ يؤكّد هذا الأمر ، فقد فصلت الأبحاث عن بعضها ، وحدّدت المعالم لكلّ محور ، بما يصحّ أن يعبّر فيه عن كتاب الخمس مثلًا - على حدّ قول أحد الأخوة العلماء - بأنّه لوحة فنية رائعة . إن اضطراب الذهن في عملية متابعته للأفكار يكشف في بعض الأحيان عن عدم تكوينه صورةً واضحةً وجليّةً عنها ، أمّا عندما يكون العرض منظّماً ، يقع كلّ شيء فيه في موقعه السليم ، فإن وضوح الصورة يساعد - بلا شك - على وعي المفاهيم ، ويسمح للباحث بممارسة اجتهادٍ أنضج . لعلّ بالإمكان القول بأنّ المنهجة والترتيب في الكتب الثلاثة المشار إليها ، يقلّ وجوده في المصنفات الفقهيّة المعاصرة ، والفقه اليوم مطالب بتبنّي منهج واضح ومنظم وعلمي أكثر في العرض والبيان ، بدل التداخل والاضطراب الذي قد يصيب المدوّنات الفقهيّة بين الفينة والأخرى . إنّ اللغة المضطربة وافتقاد التنظيم والترتيب والمنهجة ، وتعقيد النصوص الأصوليّة والفقهيّة تعقيداً لفظيّاً ومعنويّاً و . . أدّى إلى تغييب الفقه الشيعي وأصوله عن الساحات الفكريّة والثقافيّة المعاصرة ، وهو ظُلمٌ اجترح في حقّ هذا الفقه ، وفي حقّ تطويره وتنميته من جهة ، ونشر وإثراء الساحة الفكريّة بعطاءاته