إنّ الفقه اليوم ، بحاجة ماسّة إلى تطويرٍ ودفع ، فالموروث الفقهي بكلّ ما فيه من ثراء وغزارة لم يعد قادراً - على ما هو عليه - للوفاء بتحدّيات المرحلة ، بل يجب إغراقه مجدّداً بالنظريات والأفكار ، وتضارب النظريات والأفكار هو ما يجعل هذا الفقه غنيّاً ، قادراً على المعاصرة والمواكبة .
وعلى أيّة حال ، فقد حاولنا هنا تقديم عصارة الأفكار التي أتحفنا بها سيّدنا الأستاذ آية الله الهاشمي رعاه المولى ، عندما حضرت مجلس درسه في مكتبه في مدينة قم المقدّسة ، وقد شرعت دروسه في المزارعة في الثاني عشر من شهر شوّال من عام ألفٍ وأربعمائة وستة عشر للهجرة ، وانتهت يوم الأحد التاسع من رجب الأصبّ من عام ألف وأربعمائة وسبعة عشر للهجرة ، ثمّ شرعت دروس المساقاة يوم الثلاثاء ، السابع من شعبان عام ألف وأربعمائة وسبعة عشر للهجرة لتنتهي يوم الاثنين ، الحادي والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام من عام ألف وأربعمائة وسبعة عشر للهجرة ، على هاجرها آلاف التحيّة والثناء ، بمنٍّ من الله وفضل ، وقد كنت كتبت هذه الدروس في حينها وبقيت عندي ، إلى أن انقدح في البال إتحاف المكتبة الفقهيّة بهذا الكتاب القيّم ، حذراً من أن تبقى هذه الدروس دون ما يجعلها مورد استفادة طلاب الفقه الإسلامي ، وقد كنت استأذنت سيدنا الأستاذ في طبعها فأذن بذلك مشكوراً ، فأرجو الله تعالى أن يجعل جهدي المتواضع في هذا الكتاب مقرّباً منه ، وأن يحشرني مثاباً على عملي هذا ومأجوراً ، إنّه نعم المولى ، ونعم النصير .
من هنا عرّجت مرّةً ثانيةً على ما كنت كتبت فأجريت بعض التعديلات الطفيفة عليه ، ثمّ وثقته بالمصادر ، ونظّمته بالعناوين الأصليّة والفرعية مع فهارس للموضوعات والمصادر ، ليكون ضمن المستوى المطلوب إن شاء الله تعالى .
وقد جعلت البحث في كتابي المزارعة والمساقاة على فصول ، ولمّا لم يكن متن العروة منظماً وفق الفصول ، كنت مضطراً أحياناً قليلة لإدراج مسألة ضمن فصل لا تندرج فيه فليلحظ ذلك .
ولا أخفي أنّ تقصيراً قد وقع ، فإذا لاحظ القارئ هفوةً فليغفرها لي ، كما
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 16
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٦