الجديدة في العالم من جهةٍ أخرى .
لم يعد المهم فقط تثوير التراث وإعادة صياغته فحسب ، بل صار إبداع النظريات الجديدة حاجةً أكثر مساساً ، تنادي على الفقهاء والمفكّرين المسلمين لسماعها ، وتستصرخهم للإصغاء إليها .
وإذا أردنا رصد تطوّر البحث الفقهي في العقود الأخيرة ، لوجدنا أنّ فريقاً من الفقهاء سعى بكلّ جدٍّ وإخلاص ، لدفع الفقه الإسلامي إلى الامام ، فكانت المشاريع الفكرية التي أطلقها أمثال الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) والشيخ محمد جواد مغنية ( 1400 ه - ) و . . . بدايات ضرورية ومفصليّة على هذا الصعيد .
من هنا يمكن القول ، بأنّ جُماع مدرسة السيد الصدر ومدرسة الإمام الخميني رحمهما الله يمكنه أن يقدّم معطيات جديدة ، ومن هنا كانت المسؤولية أكبر على الجيل الفقهائي اللاحق على هذين العَلَمين ، سيما أولئك المحسوبين على مدرستهما .
ومن هذا الجيل ، ومن أعلامه ، أستاذنا سماحة آية الله السيّد محمود الهاشمي الشاهرودي حفظه الله ورعاه ، فقد تخرّج على يد العلامة الشهيد محمد باقر الصدر ، كما نما فكرياً وثقافياً في مناخ التجربة التي أطلقها الإمام الخميني ، فكان أن جمع خصالًا من هنا وهناك ، تكاملت بها شخصيّته .
وقد كنت تشرّفت بالحضور في مجلس درسه في الفقه وأصوله في مدينة قم المقدّسة لمدّة خمسة أعوام متواصلة ، وأظنّ أنني استطعت تكوين صورة موجزة عن منهجه في البحث الفقهي والأصولي ، أعتقد أنّ فيه معالم تجديد ومحاور تحديث .
وأحاول هنا ، الإشارة إلى بعض ما يحتاجه الفقه الإسلامي اليوم من تجديد مما لاحظناه أمراً مهتمّاً به عند السيد الأستاذ ،
وأوجز بما يناسب حجم هذه المقدّمة الموجزة على الشكل التالي .