تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
من هنا ، تبدو ضرورة تعمّق الفقيه في فهم الظاهرة المستحدثة نفسها من جهة ، وضرورة تأنّيه في معالجتها . إنّ دراسة المسائل المستحدثة دراسة متأنّية معمّقة خبيرة ظاهرة يمكن الزعم بأنها جديدة وقليلة في الوقت نفسه في أوساطنا ، وهذه مشكلة حقيقية ، فالمفترض عندما يثار موضوع مستحدث في العالم كالاستنساخ أن تبادر الحوزة العلميّة لعقد المؤتمرات وبسرعة حوله ، لمساعدة الفقهاء على تحديد الموضوع بدقّة ومن لسان من هو خبير به ، لا الانتظار سنوات لكي يكتب هذا الفقيه أو ذاك مقالةً أو كتاباً ، فيما الأمر يحتاج إلى ما هو أكبر من ذلك بكثير . من هنا ، تبدو لنا أهميّة الدراسات المتأخّرة حول المستحدثات أو فقه النوازل لا سيما منها دراسات السيّد الأستاذ في هذا المجال ، فعند ما نلاحظ مثلًا بحثه حول انخفاض قيمة النقد نعرف كم هي المحاولات الكثيرة والوجوه العديدة التي أبداها حفظه الله بما فاق الخمسين صفحة كاملة من البحث في هذا الموضوع اليتيم ، وهكذا عندما نرى معالجاته في بعض مسائل القصاص أو الديات . إن هذه الروح نحن اليوم أحوج ما نكون إليها ، نقدٌ وتمحيص للموضوعات الجديدة ، وليس استعجالًا بإطلاقٍ أو عموم لظنّ أنّ المشكلة تنتهي به أو تزول ، فالفقه اليوم مطالب بخلق روح بحثية جديدة في أوساط طلابه ، تعي أنّه لم يعد من المنطقي صرف العمر في مباحث التخلّي أو الدماء الثلاثة على أهميّتها ، فيما الموضوعات المستحدثة - وما أكثرها - لا يقربها الفقهاء إلّا نادراً . وأعتقد أنّ الذي دفع هذا الفريق - وخصوصاً سيدنا الأستاذ - للاهتمام البارز بهذا الجانب في دراساتهم الفقهية هو خوضهم غمار التحدّي الفقهي ، سيما عندما كان أمثال الأستاذ في مجلس صيانة الدستور ، إنّ الواقع الذي كان يعيشه سيدنا الأستاذ هو الذي جعله واعياً بمدى خطورة هذه الموضوعات ، فهل يصحّ بعد اليوم استيراد القوانين المدنية والتجارية و . . من بلاد الغرب ، والتعليق عليها تعليقاً خجولًا ، ونحن نزعم أن بإمكان الفقه الإمامي أن يحلّ مشاكل