تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
ويناقش أولًا : بمنع الصغرى ، فإنّ التفويت صادق في صورتي الاختيار والعذر ، والضمان ليس عقوبةً حتى يختصّ بمورد الاختيار ، بل بابه باب المسئوليّة المدنيّة ، والحقّ المالي يتأثّر بهذه الخصوصيات . وثانياً : بمنع الكبرى ، حيث تقدّم مراراً بأنّه لا توجد قاعدة مستقلّة بعنوان قاعدة التفويت ما لم ترجع إلى قاعدتي الإتلاف أو اليد . 4 - وأمّا الاحتمال الرابع : فوجهه أنّ المالك كان يستحقّ - بمقتضى العقد - حصّةً من الحاصل عوض منفعة أرضه ، فلا بدّ من دفعها إليه ، ومع عدم العمل من الزارع يصدق أنّه أتلفها عليه ، فلا بدّ له من ضمان قيمتها ومعادلها . ويرد عليه : إنّ هذا إنّما يصحّ فيما لو كان صاحب الأرض يملك الحصّة بنحو المال الذمّي ، ولكنّه غير صحيح ، وإنما الذي يملكه هو الحصّة الخارجيّة ، أي النصف أو الثلث الخارجيّين فلو تحقّقت - أي الحصّة - ملكها ومع عدمها فلا مملوك له أصلًا حتّى يصدق أنّه أتلفه عليه مع عدم العمل وبسببه ، فهذا الاحتمال قائم على فكرة مملوكيّة الحصّة الذميّة الأمر الذي لا مبرّر له في المزارعة . 5 - وأمّا الاحتمال الخامس : فمدركه - بعد بطلان المدرك السابق - أن يقال : إن المزارعة نحو شركة بين المالين ، وهي شركة منافع ، فيكون لهما من رأس المال المشترك بنسبة ما لهما من المحصول ، ومعه فقد فوّت العامل - بترك العمل - على المالك نصف منفعة الأرض ونصف منفعة العمل ، فيضمن له قيمتهما . وقد استوجه السيّد الماتن هذا الاحتمال ، ولا شك في أنّ ما ذكرناه هو مدركه ، وقد صرح في المسألة الخامسة عشرة القادمة بما نصّه : ( ( الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكيّة العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصّة المقرّرة له ،