. . . . . . . . . .
شرح
وقد ضعّف السيد الماتن هذا الوجه ، ولعله لأنّ مجرّد عدم الاطّلاع لا يوجب تغيّراً في الموقف ، كما أنّ مجرّد الاطّلاع مع عدم الفسخ لا يدلّل على الرضا بتفويت ماله ، وهذا واضح .
وهناك وجهان آخران لم يتعرّض لهما السيّد الماتن وهما :
الاحتمال السابع : ما ذكره السيّد الحكيم في مستمسكه ومحصّله : إنّ المزارعة مرجعها إلى عقد معاوضة تمتّ بين منفعة الأرض التي خرجت عن مالكها إلى الزارع ومنفعة العمل التي دخلت في ملك المالك ، وعليه يكون العامل قد فوّت على المالك - بتركه - قيمة العمل فيضمنه له كاملًا ، والمصحّح لهذا الفهم أنّ المالك يمكنه إجباره على العمل ، وليس لذلك من نكتةٍ ولا مبررٍ إلا ملكيّته له ، وكذا في طرف العكس « 1 » .
إلّا أنّ هذا الاحتمال قائم على كون المزارعة بابُها باب التمليك والتملّك ، وهو غير صحيح ، والإلزام والإجبار ليست نكتتهما الملكيّة بل التعهّدات ونحوها ، والضمان فرع الملكية لا الإلزام .
الاحتمال الثامن : ما ذهب إليه جملة من المحشّين على العروة ومحصّله : التفصيل بين ما إذا كانت الأرض تحت يد العامل فيضمن ، وبين ما إذا لم تكن تحت يده ، وهنا إن كان المالك عالماً بحال الزارع فلا ضمان ، وإلا - بأن كان مغروراً - ففيه ضمان « 2 » .
هذا هو المحصل في احتمالات المسألة ، ولتمحيصها لا بدّ من عرض أدلّتها
هامش
( 1 ) السيد محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 13 : 82 .
( 2 ) مباني العروة الوثقى ، المزارعة : 326 - 327 ، وانظر : الإمام الخميني والشريعتمداري والسيد الكلبايكاني في هوامش العروة 2 : 714 - 715 .