. . . . . . . . . .
شرح
هذا هو محصّل ما يمكن قوله في توجيه هذا الاحتمال ، إلا أنه ينقصه أن يفنّد وجه الاحتمال الأوّل ، وبهذا الصدد وجّه إشكال إلى الاحتمال الأول محصّله : أنّ قاعدة ما يضمن بصحيحه إنّما تجري في العقود التي تقع فاسدةً من أوّل الأمر ، لا ما إذا وقعت صحيحةً ثمّ عرض عليها الفساد والبطلان ، وما نحن فيه من النحو الثاني الذي لا تشمله القاعدة المذكورة « 1 » .
وهذا الإشكال يفتقر إلى بيان نكتة عدم شمول القاعدة للبطلان البقائي ، ويمكن إبراز محاولة لذلك محصّلها :
إنّه في صورة الفسخ من أوّل الأمر تكون يده على مال الغير لا على مال نفسه ، فتكون يداً غير مأذونٍ لها ، لفرض تقيّد الإذن بالصحّة ، ومعه تجري قاعدة ما يضمن ، وأمّا في صورة الفساد البقائي فإنّ المفروض أنّ العقد وقع صحيحاً ، وهذا معناه أنّ يده لم تكن يداً عدوانيةً ، بل كانت يداً على ماله ، ومعه فلا يمكن إجراء القاعدة .
وهذا التفصيل بهذه الصورة يستدعي مجموعةً من الأحكام المشتركة مع أبواب أخرى .
أ - ففي باب الإجارة لو أوقعا العقد وسلّمه الأجرة ثمّ ترك العمل وأتلفَ الأجرة لم يكن وجه لجريان قاعدة ( ( ما يضمن ) ) ، لنفس النكتة السابقة ، لأنّ المفروض أنّ يده على الأجرة لم تكن يداً معتدية بل يدٌ على مال نفسها .
ب - وفي باب البيع لو باعه واستلم الثمن إلا أنّه لم يسلّم المثمن ثمّ تلف المثمن في يد البائع في وقت كان قد أتلف الثمن أيضاً ممّا يبطل البيع بقاءً بمقتضى قانون ( ( أنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بايعه ) ) ، وعليه يكون إتلافه
هامش
( 1 ) السيد محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 13 : 83 - 84 .