تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
إلا أنه ليس كذلك ، لأنّ المزارعة ، على ما ذكرنا في مناقشة الاحتمال الثاني ، باطلة ، ومعه كيف يملكه ؟ ! ثانياً : إنّ تفسير عقد المزارعة بأنه نحو معاوضة بين العمل والأرض فمالك منفعة الأول ينقلها إلى الثاني وبالعكس فاسدٌ ، إذ عقد المزارعة عقلائياً ليس معاوضةً ، بل أيّة قيمةٍ لتغيير كلّ منهما موقعه في المالكية ما دامت الشركة في الحاصل على حالها ؟ ! 8 - وأمّا الاحتمال الثامن : فصحّته متوقّفة - بعد فساد الوجوه المتقدّمة - على بطلان الاحتمال الأوّل ، ولو بهدم إثبات قاعدة ( ( ما يضمن ) ) للضمان ، فإن غاية ما يمكن أن يقال في تعيّن هذا الاحتمال - أي الثامن - هو : إنّ عقد المزارعة لا يقتضي بنفسه الضمان ، لعدم جريان قاعدة ما يضمن فيه ولا قاعدة التفويت ، بل إذا استلم العامل الأرض وصارت تحت يده واستيلائه ثبت عليه الضمان بقاعدة على اليد ، لأنّ المالك لا يرضى قطعاً بوضع يده على الأرض بلا عمل ، وأمّا إذا لم يستلم العامل الأرض ، كما هو الغالب ، بل خلّى بينه وبينها ، فقاعدة على اليد لا تجري ، لأنّ التخلية ليس حالها هنا كحالها في الأراضي المقفولة كالدور والمحال التجارية ، وإنّما ينظر هل أنّ المالك كان مطّلعاً على حال العامل ، فلا يصدق أنّ الزارع أتلف بل الإتلاف يكون مستنداً إلى المالك نفسه ، لأنّه كان يقدر على تجنيب أرضه فوات منفعتها ، أم أنه لم يكن مطلعاً على حاله فلا محالة يكون الإتلاف مستنداً إلى العامل لا المالك ، فيضمن بقاعدة ( ( من أتلف ) ) . وبهذا يظهر أنّه يتمسّك بقاعدة اليد في إحدى الصور ، وبقاعدة الإتلاف في الثانية ، وينفى الضمان في ثالثةً .
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 124 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي