. . . . . . . . . .
شرح
فالرجوع منهما حينئذٍ إلى أجرة المثل ممّا لا يرجع إلى قاعدة ، ضرورة عدم العدوان في يده حتى يندرج في عموم ( ( على اليد ) ) ، وعدم صدق إتلاف مال الغير ، لأنّ عقد المزارعة جعله بحكم ماله لا مال الغير ، نعم إنّما يجب عليه الاستنماء وتسليم الحصّة ، وذلك إنّما يترتّب عليه الإثم لا الضمان . . ) ) « 1 » .
ويرد عليه :
أولًا : إنّ تصحيح العقد لا وجه له ، فإنّ الزرع ركن من أركانه ومع عدمه لا يمكن الحكم بصحّته ، وصاحب الجواهر نفسه حكم - في باب الإجارة - بالبطلان عند عدم العمل وفاقاً للمشهور ، مع أنّ الصحّة معقولة هناك ثبوتاً ، لأنّ بابه باب التمليك والتملّك ، فيكون غايته إتلافه لما ملكه الآخر ، فلما ذا تبطل ؟ ! فإذا حكم - مع ذلك - بالبطلان هناك فبطريق أولى يحكم بالبطلان هنا ، لأنّ ركنيّة الزرع هنا أقوى من ركنيّة العمل هناك ، تماماً كركنيّة الأرض حيث لا يتصوّر عقد مزارعة بدونها أو مع تلفها بزلزال ونحوه .
وهذا الكلام يجري بصورةٍ آكد على المبنى الذي يرى أنّ المزارعة نحو شركة بين المالين الخارجيين ، ولأجل وضوح الركنية حكم بعضهم بالبطلان هنا بالرغم من تصحيحهم الإجارة هناك .
ثانياً : سلّمنا ، لكنّ الضمان موجودٌ بملاك العدوان ، إذ الفرض أنّ الأرض سلّمت للعمل فيها بالزرع لا مطلقاً ، ومعه فلا يرضى المالك ببقائها تحت اليد مع عدم الزرع من أوّل الأمر ، فتكون اليد يداً عدوانية .
3 - وأما الاحتمال الثالث : فلعلّ مدركه قاعدة التفويت ، وهو - أي التفويت - - لا يصدق إلا مع الاختيار .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد حسن النجفي ، جواهر الكلام ، 27 : 20 .