. . . . . . . . . .
شرح
وهذا الاحتمال ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 1 » ، ولعلّه المشهور « 2 » ، بل أضاف بعضهم أنّه يكون ضامناً لكافّة الخسائر الطوليّة الناجمة عن عدم الزرع ، كما لو فرض تضرّر الأرض بعدم زرعها طيلة هذه المدّة أو ما شابه ذلك .
الاحتمال الثاني : إنّ الزارع ليس بضامن مطلقاً ، وذلك لأنّ باب المزارعة لا يستبطن تمليكاً للمنفعة ، فهي - كرقبة الأرض - على ملك المالك ، غايته صار بينهما التزام عهدي ملزِم شرعاً بمقتضى أدلّة الوفاء ، ومخالفة هذا الالتزام توجب الوقوع في الإثم لا غير ، ولا يمكن قياس ما نحن فيه على باب الإجارة ، إذ في الإجارة تمليك للمنفعة ، أمّا هنا فالمفروض أنّه لم يأخذ - بعدم عمله - شيئاً حتى يضمنه ، وهذا الاحتمال استظهره جماعة آخرون كما ينقل السيّد الماتن « 3 » .
الاحتمال الثالث : أن يُقال بالتفصيل بين كون تركه للزرع عن اختيار وعدمه ، فعلى الأوّل يكون ضامناً ، وأمّا على الثاني - كما في موارد العذر الاضطراري - فلا ضمان عليه ، وقد احتمل السيّد الماتن استقراب هذا
هامش
( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 2 : 393 ، وقواعد الأحكام 2 : 312 ، ومجمع الفائدة والبرهان 10 : 105 ، ومفاتيح الشرائع 3 : 97 ، والحدائق الناضرة 21 : 309 ، وجواهر الكلام 27 : 19 - 20 ، ومستمسك العروة 13 : 82 ، ومباني العروة : 326 ، وتعليقة العراقي : 282 و . .
( 2 ) راجع : الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 13 : 81 - 82 .
( 3 ) مال إليه في جواهر الكلام 27 : 20 لولا الإجماع ، والسيّد الحكيم جعله من جملة الأقوال في منهاج الصالحين 2 : 144 ، وإن ذكر في مستمسك العروة 13 : 80 أنه قيل : " إنه لم ينسب لأحدٍ قولًا أو احتمالًا " . ولم أجد من صرّح بتبني هذا القول .