للمزارع بعد المدّة ، والناس مسلّطون على أموالهم ، ولا فرق بين أن يكون ذلك بتفريط الزارع أو من قبل الله كتأخير المياه أو تغيّر الهواء ، وقيل ( 1 ) بتخييره بين القلع مع الأرش والبقاء مع الأجرة ، وفيه ما
شرح
تصل النوبة إلى ( ( لا ضرر ) ) .
ولا يبعد أن يقال : إن دليل السلطنة لا يشمل مورد وقوع المال في ملك الغير ، وعلى أساس ذلك يكون الحق ثابتاً لخصوص المالك لا للزارع ، فلا يكون بعد ذلك مجال للمناقشة بلا ضرر ، نعم سوف يأتي في ختام المسألة استثناءٌ يتعلّق بالمقام .
الثالث : إنّ القاعدة لا تجري في حدّ نفسها هنا بقطع النظر عن خصوصيّتي الامتنان والتعارض ، وذلك لأنّ الضرر إنّما هو رفع سلطنة المالك ، وأمّا القلع فهو ضرر بَيْدَ أنّه ليس ناشئاً من الحكم الشرعي حتى ينفى بها ، بل هو ناشئ عن عدم حقّ له في الأرض ، نظير الغاصب ، حيث إنّ الضرر في مورده لم ينشأ إلا من التصرّف الذي لا حقّ فيه ، لا من الحكم الشرعي .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لا يمكن تصوّر الضمان أصلًا في المقام ، لأنّ المفروض أنّ المالك إنّما يأمر بالإزالة لا أنّه هو الذي يزيل بنفسه ، ومعه فكيف يلزم هو بالتعويض في إزالة الزرع إزالةً أجراها الزارع نفسه ؟ !
وبهذا ظهر أنّه لا وجه لتقديم قاعدة لا ضرر على قاعدة السلطنة في المقام أصلًا .
( 1 ) هذا قول آخر في المسألة ، وقد أورد عليه المصنّف بقاعدة السلطنة ، خصوصاً مع تفريط الزارع ، إلّا أنّ السيّد الماتن قد فهم أنّ حقّ التخيير يعود إلى المالك ، فله الأمر بالإزالة مع الأرش وله الإبقاء مع الأجرة دون الزارع ، فإنّه مجرد قابل مضطر لما يختاره المالك ، فأورد عليه بأنه لا وجه