. . . . . . . . . .
شرح
بالضمان « 1 » .
ويناقش : بأنّه لا يشترط في قاعدة لا ضرر كون الامتنان فيها بلحاظ الأمّة ، بل يكفي كونه بلحاظ من يرفع في حقّه الحكم ، كما قرّر في محلّه من علم الأصول ، ومعه فمبنى هذا الوجه لا يصلح للاعتماد عليه .
الثاني : إنّه لا يمكن تطبيق قاعدة ( ( لا ضرر ) ) في المقام ، لكونه من موارد تعارض الضررين ، فإنّ القاعدة لو جرت في طرف المالك للأرض دفعت عنه الأرش وسمحت له بالأمر بإزالة الزرع بلا أرش ، ولو جرت في حقّ الزارع أنتجت العكس ، وهذا معناه أنّ إجراءها في الموردين موجب لتعارضها الداخلي ، فلا تكون شاملةً للمورد أصلًا ، ومعه يُرجع إلى قاعدة السلطنة حيث لا معارض لها .
وأمّا الضمان فمنفي بالأصل بعد عدم الدليل عليه ، حيث لا يمكن لقاعدة لا ضرر إثباته ، إذ المفروض أنّها تفيد نفي الضرر ، وليست في مقام بيان تدارك الضرر كما فسّر به الحديث « 2 » .
ويمكن صياغة هذا الإشكال بعبارة أخرى محصّلها : إنّ هناك تعارضاً بين حقّين : حقّ المالك وسلطنته على أرضه ، وحقّ الزارع وسلطنته على زرعه ، وهذان الحقّان والسلطنتان لا يمكن جعلهما معاً ، لاستلزامه التهافت في دليل السلطنة ، وكذلك لأحدهما لعدم مرجّح ولا معيّن ، وهذا التعارض بين الحقّين لا بدّ من علاجه في مرتبة أسبق من مرتبة الحديث عن قاعدة لا ضرر ، لأنّه إن توقّف الرجوع لقاعدة السلطنة لأجل التهافت المذكور فحتّى لو لم تجر قاعدة لا ضرر لا يتسنّى الحكم بحقّ المالك في الإزالة كيفما كان ، وإذا عالجنا هذه المشكلة فلن
هامش
( 1 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المزارعة : 321 .
( 2 ) السيّد الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 13 : 75 - 77 .