تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى أيّة حال ، فقد ذكر للبرهنة على قول السيّد الماتن ما حاصله : أنّ مقتضى قاعدة السلطنة أنّ للمالك الحقّ في أرضه بعد انتهاء المدة كما كان له الحقّ فيها قبل المزارعة بلا أيّ فرق ، فربقتها ومنفعتها مملوكة له ملكاً طلقاً حينئذٍ ، ومعه فيكون له الحقّ في إزالة الزرع ، كما أنّ له الحق في إبقائه مع الأجرة ، غايته أنه لا يقدر على إزالة الزرع بنفسه مباشرة ، بل لا بدّ له من الأمر بالإزالة ، فإن لم يزله الزارع رفع الأمر إلى الحاكم فأزاله ، وإلا أزاله بنفسه ، وهذا تسلسل في كيفية أخذ الحق - بعد الفراغ عن ثبوته - لا أكثر . وأمّا القول الآخر - الذي يثبت السلطنة للمالك مقيّدةً بعدم الإضرار بالزارع - فيمكن أن يبرهن على وجهة نظره من خلال التمسّك بقاعدة لا ضرر ، وذلك بتقريب : أنّ المالك وإن كان له حقّ في الأرض ، إلا أنه حيث كان أصل حدوث الزرع فيها بحقٍّ مُنح للزارع من قَبْل بمقتضى عقد المزارعة فسوف يكون التزاحم بقائياً ، فلا بدّ من إعمال هذه القاعدة - السلطنة - في خصوص ما إذا لم تؤدّ إلى ضررٍ على الزارع ، لأنها منفية بقاعدة نفي الضرر ، نعم له إزالة الزرع إلا أنّه لا بد له من تدارك الضرر الحاصل من خلال الأرش . إلا أنّه يمكن أن يورد على ذلك أنّ قاعدة نفي الضرر لا تجري في المقام لأحد وجوه : الأوّل : ما أفاده بعض الأعلام من أنّ قاعدة نفي الضرر قد أخذ فيها الامتنان على الأمّة كلها لا بعضها ، ومعه لا يصحّ التمسّك بها في الموارد التي تجرّ نفعاً لبعض الأمّة في مقابل ضرر يعرض على البعض الآخر ، لكون ذلك خلاف الامتنان ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ ( ( لا ضرر ) ) وإن كانت امتنانيةً بلحاظ الزارع إلا أنّها ليست كذلك بلحاظ المالك ، لأنّها تغرمه الأرش وتلزمه