. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليه :
أولًا : إنّ الرواية وإن لم يرد فيها ذكر البذر ، إلّا أنّها مع ذلك دالّة عليه كما تقدّم في التقريب المذكور آنفاً .
وثانياً : إنها دالّة على أنّ المزارعة بين الطرفين كانت بهذا الشكل - أي بعد الاستثناء المذكورة - وهو ظاهر في الاشتراط ، فكيف يقال بأنّ لازمه الالتزام بذلك حتّى مع عدم الاشتراط ؟ ! فإنه مع عدم الاشتراط لا يكون مشمولًا للرواية ، لأنّ السائل يفرض فيها صورةً من صور الاتفاق المأخوذة فيه هذه الشروط ، وعليه فالصحيحة تامّة الدلالة على المطلوب .
ب - الرواية الثانية : صحيحة الكرخي : ( ( قال : قلت لأبي عبد الله : أشارك العلج ، فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ، ويكون على العلج القيام والسقي ( والسعي ) والعمل في الزرع حتى يصير حنطةً أو شعيراً ، وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقّه ويبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : لا بأس بذلك ، قلت : فلي عليه أن يردّ عليّ ممّا أخرجت الأرض البذر ويقسّم ما بقي ؟ قال : إنما شاركته على أنّ البذر من عندك وعليه السقي والقيام ) ) « 1 » .
وهذه الرواية - التي تصلح شاهداً في كلام السائل والإمام على أنّ روح المزارعة نحو شركة على ما بيّناه في مقدّمات هذه الأبحاث - تصلح بمفهومها في جوابه شاهداً على أنّه لو لم يدخل البذر في المشاركة كان يجوز الاستثناء ، وذلك أنّ السائل فرض في بداية سؤاله أنّ الاتفاق تمّ على كون البذر من عنده ، ولمّا كان هذا الاشتراط مأخوذاً في العقد ، أجابه الإمام في خاتمة الرواية بعدم صحّة أخذ مقدار البذر من الحاصل ، وهذا دليل واضح على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 10 ، ح 1 .