تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
فيهما للبرهنة على صحّة الشرط بلحاظ البذر أيضاً ، وأمّا إذا لم نستظهر هذه النكتة وانسدّ مجال التمسّك بروايات الخراج ، فيمكن التمسّك بروايتين صحيحتين تدلان على إمكانية استثناء مقدار البذر وهما : أ - الرواية الأولى : صحيحة يعقوب بن شعيب : ( ( عن أبي عبد الله قال : سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج ، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدّي خراجها ، وما كان من فضلٍ فهو بينهما ؟ قال : لا بأس . . ) ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بها : أنه وإن لم يصرّح فيها بالبذر ، إلا أنّ ظاهر قوله : ( ( وما كان من فضل . . . ) ) يقضي بأنّ الذي هو بينهما هو الفضل والزيادة ، وهذا العنوان كما لا يتحقّق إلا بعد دفع خراج السلطان وتعمير الأرض ، كذا لا يصدق إلا بعد دفع نفقات البذر . بل يمكن أن يدّعى بأنّه من الممكن إرادة الزرع من قوله : ( ( يعمرها ) ) ، لأنّ أحد معاني الأرض العامرة هو المزروعة ، فتكون ظاهرةً بوضوح على استثناء نفقات الزرع أيضاً ، ومن الواضح كون البذر منها . وقد ناقش بعض الأعلام في الاستدلال المذكور من ناحيتين : الأولى : إنّ الرواية أجنبية عمّا نحن فيه ، فإنه لم يَرد فيها ذكر أصلًا للبذر ، بل هي مخصوصة بنفقات التعمير والإصلاح وخراج السلطان لا غير . الثانية : إنه لو سلّم دلالتها على استثناء مقدار البذر للزم كون هذا الاستثناء مأخوذاً في عقد المزارعة مطلقاً ، سواء حصل اشتراط أم لم يحصل ، وهو باطل جزماً ولا يلتزم به أحد « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 10 ، ح 2 . ( 2 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المزارعة : 318 .