تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
وتحقيق الحال : أنه تارة يبحث عن أصل صحّة هذا الاشتراط ، وأخرى يبحث عن قرار هذا الشرط فهنا مبحثان : المبحث الأوّل : في أصل صحّة هذا الشرط ويكن تصحيحه تارةً على مقتضى القاعدة ، وأخرى من خلال الروايات الخاصّة : 1 - أمّا مقتضى القاعدة : فلعدم موجب لبطلانه ، والوجه في ذلك أنّ مرجع هذا الشرط إلى استثناء النفقات ، وهذا معناه عزل البذر ونحوه عن المشاركة في العمليّة الزراعية ، لأنّ تمام المأخوذ في عقد المزارعة هو المشاركة بين الأرض والعمل ، وليس مأخوذاً فيها وقوع الاشتراك في تمام عوامل الإنتاج الزراعي وعناصره ، ولهذا قد تكون النفقات عليهما وقد تكون على أحدهما وقد تكون من طرف خارجي ، فمرجع الاستثناء المذكور إلى إخراج هذه العوامل عن رأس المال ، وجعلها مضمونةً لصاحبها غير داخلةٍ في العقد رأساً ، وهذا بخلاف الشرط المتقدّم ، فإنّه ليس إخراجاً لشيء من النفقات وإنّما نحوٌ من أنحاء تقسيم الربح . وعليه ، فمقتضى القاعدة صحّة هذا الشرط ، لعدم منافاته لمقتضى العقد أو للدليل الشرعي . 2 - وأمّا مقتضى الدليل الخاصّ : فلا إشكال ولا ريب في الصحّة بالنسبة إلى خراج السلطان وتعمير الأرض ، فقد وردت فيهما روايات كثيرة ، وكثير منها معتبر سنداً ، وإنّما الكلام والإشكال في استثناء البذر . وقد يقال : إنه إذا قبلنا أن النكتة المصحّحة لاستثناء التعمير والخراج كونهما من جملة النفقات ، فبعموم النكتة يمكن التمسّك بتلك الروايات الواردة