الصلاة المطلوبة
ينظر الإمام موسى الصدر إلى الزهد والتقوى والصبر و . . . على أنّها معانٍ أصيلة واقعيّة ، وليست وسائل للارتزاق والتكسّب ، وكان يسعى دوماً لإزالة غبار التحريف عن هذه الحقائق المقدّسة .
في تعريفه لفلسفة الصلاة يقول : « إخواني ، ما هي الصلاة المقبولة عند اللَّه ؟
الصلاة التي تمنع الناس عن الاعتراض على الظلمة ؟ الصلاة التي تضلّ الناس ولا تهديهم ؟ الصلاة التي تشجّع المسؤولين الظلمة في هذا البلد على التمادي في ظلمهم ؟
أبداً ، هذه ليست الصلاة التي يريدها ( سبحانه وتعالى ) منّا ، الصلاة المقبولة هي التي تخدم الناس وتفيدهم :
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ »
« 1 » ، يعني : الصلاة التي تدفعك إلى الابتعاد عن خدمة الجار والتقصير بحقّه فهذه صلاة تورد النار لا الجنّة » « 2 » .
الحضور الاجتماعي « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الماعون 107 : 4 - 7 .
( 2 ) مجلّة ( البعثة ) الإسبوعيّة / السنة : 12 / العدد : 26 / صفحة : 7 .
( 3 ) قراءة في دور الإمام الصدر الاجتماعي ، صحيفة « النهار » ( لبنان ) ، أحمد قصير ، 31 / 8 / 2001 م .
جاء في محكم التنزيل :« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »[ سورة النجم 53 : 39 - 40 ] ، وجاء في إنجيل لوقا الثاني عشر : « فقال الربّ : فمن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيّده على خدمه ليعطيهم العلوفة في حينها ؟ طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيّده يجده يفعل هكذا . . . بالحقّ أقول لكم : إنّه يقيمه على جميع أمواله » [ إنجيل لوقا : 88 ] .
إنّ النصّ الإلهي في القرآن الكريم يحضّ الإنسان على العمل ، وكذلك النصّ في الإنجيل ، فمن الطبيعي البحث بموضوعية عن المفاهيم المشتركة بين الديانتين الإسلاميّة والمسيحية -