ويذكّر بأسباب نهضة المسلمين الأوائل ؛ وذلك لاهتمام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بدور القيادة والإمامة في المجتمع .
ومن مجمل أفكار الإمام الصدر تلك نستشفّ أنّ الحلّ الوحيد لإنقاذ المسلمين من هذا الضياع هو بتشكيل حكومة إسلاميّة ، وهذا ما كان يسعى إليه عمليّاً ، ويؤيّد ذلك ما قام به من تشكيل المجلس الشيعي الأعلى في لبنان .
الإيمان المطلوب
ابتُلي الإمام موسى الصدر طوال حياته السياسيّة والاجتماعيّة بفئة من قاصري النظر ومنحرفي التفكير . . هؤلاء الذين كانوا يرون أنّ العمل بالسياسة والسعي لحلّ مشاكل الناس دليل على ضعف الإيمان وعدم التقوى بالنسبة إلى رجل الدين .
يقول الإمام موسى الصدر ردّاً على هؤلاء : « . . . يقولون : إنّ السيّد موسى خرج عن إيمانه ، وكان الأولى به أن يقنع بالإيمان والصلاة ! وأقول لهم : نعم ، إنّي سأقنع بالإيمان ، ولكن أسألكم : ما هو الإيمان باللَّه ؟ ليس الإيمان أن نساهم في حفظ تاج الظلمة ، ونأمر الناس بالسكوت والصبر والرضا بالأمر الواقع .
الإيمان في منطق القرآن هو :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ »
« 1 » .
الإيمان باللَّه هو ذلك الشيء الذي يمنع الإنسان أن يقف محايداً أمام عذابات الآخرين .
ليس بمؤمنٍ من يبات شبعاً وجاره جائع . . فنحن لا نقيم وزناً لهكذا إيمان » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الماعون 107 : 1 - 3 .
( 2 ) مجلّة « البعثة » الإسبوعيّة / السنة : 12 / العدد : 26 / صفحة : 7 .