هامش
- في قضايا الإنسان والمجتمع ، من أجل تفاعل حضاري يخدم مصلحة الإنسانية جمعاء .
وفي هذا السياق طرح الإمام الصدر مسألة التعاون الوثيق بين العالم العربي وأُوروبا ؛ لأنّهما يشكّلان وحدة حضارية اقتصادية ثقافية متكاملة ، وإنّ لولب هذا الحوار هو العلاقات الإسلاميّة - المسيحيّة ، مبدأ العيش المشترك بين اللبنانيّين .
أدرك الإمام الصدر منذ وصوله إلى لبنان أنّ الطائفة الإسلامية الشيعية ورثت حصّة دونية داخل دولة طوائفية أرسى معالمها الاستعمار ، وكان هذا الإرث تأسيساً لإرادة مكبوتة تبحث عن تحسين أوضاع اللبنانيّين المحرومين اقتصادياً والمهزومين سياسياً في تركيبة المجتمع اللبناني اللامتوازن في القرار والمصير .
من هنا جاءت تجربة الإمام الصدر الاجتماعيّة المؤسّسية إرادة جماعية في بحثها عن سياسة تحمي الوطن انطلاقاً من جنوبه ، وتخرج العامليّين وسكّان ( بعلبك الهرمل ) من ضغوط الحرمان والطائفية والانقسام ، ممّا أدّى إلى مواجهة سافرة مع تخاذل الدولة التي ساهمت بشكل مباشر في انطلاقة الحرب الأهلية ، ممّا جعل الإمام الصدر يطرح مشروع نهضة وطنية مطلع الستّينات على كافّة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية . فالديموقراطية مغيّبة ، والفجوة العلميّة والتكنولوجية بين العرب والغرب تتّسع وتتعمّق ، والهوية العربية في موقع الشكّ والمساءلة في ظلّ تفتّت المجتمع إلى جزر قبلية وطائفية وفئوية .
هكذا واجه الإمام الصدر الساحة اللبنانية ، صورة قاتمة يغلب عليها الاهتمام والفساد ، والقطّاع الأكبر من المجتمع تطحنه رحى الفاقة والفقر والبطالة ، ومعظم الشباب أسقطوا من وعيهم الهمّ الوطني والشأن الاجتماعي .
ومن خلال هذا الواقع المأزوم نجح بدوره الاجتماعي المتمكّن من وعي الذات كمنطلق لوعي التاريخ ، وبإيمانه بالعمل المستمرّ استطاع أنّ يخفّف من مظاهر الحرمان والإهمال والفساد وتفشّي الأُمية ، وبناء مؤسّسات تربوية تعليمية صحّية مهنية أينعت كفايات علمية تقنية متطوّرة ، فاتحة أبواب العلم والعمل أمام طموحات إنسانية متقدّمة تستجيب لحاجات المواطنين في الوظائف والموازنات والمشاريع الإنمائية ، تماماً مثلما تستجيب لإرادة تغيير التمثيل السياسي والمشاركة الوطنية .
ويقول الصدر في هذا السياق : « علينا أن نتطوّر عقلياً ، وتطوّرنا العقلي دولة وشعباً هو -