في العمل من عزيمة الانسان ، بل من اللازم عليه السير إلى الأمام بقدم ثابتة وعزيمة راسخة ، متمتّعاً بكلّ شروط الاستقامة ، ومطمئنّاً إلى أنّ تلك القوى الغيبيّة لن تخذله .
الإمام الصدر هو نفسه تجسيد لهذه الحقيقة . قدم لبنان وهو لا يملك سوى ما كان يعتقد به ، وإذا به رغم كلّ المشاكل والغربة والأعداء وبعد فترة قصيرة جدّاً يتربّع على قلوب الملايين من المحبّين من أبناء هذا البلد المحروم ، الذي اتّخذه قائداً ومعلّماً وقدوةً .
التبليغ الحديث
يصف الإمام موسى الصدر تجاربه العلميّة ونجاحه فيها أثناء عمليّة التغيير كالتالي : « من خلال تجربتي التي استمرت في أقلّ من سنتين في مدينة صور ، توضّح لديّ أنّه كلّما كانت الدعوة خفيفة ومتناسبة مع الظرف الزماني والمكاني بما يتلائم واحتياجات الناس الماديّة والمعنويّة ، فإنّ لها الأثر الكبير في التغيير والإصلاح لكافّة طبقات المجتمع ، وحتّى أشدّ أفراد هذه الطبقات غفلة .
وأنا على يقين تامّ أنّ الطريق لأداء الواجبات والتكاليف طريق واضح ومفتوح ، والكلّ يملك الاستعداد لتقبّل العمل بتعاليم الدين السمحاء ، ولكن يبقى نمط التبليغ والدعوة هو الذي يحدّد عمليّة الجذب والتغيير » « 1 » .
أهميّة التنظيم
للتنظيم أهميّة مصيريّة بالنسبة للإمام موسى الصدر ، ويؤكّد على ذلك في إحدى لقاءاته الخاصّة بمؤيّديه ومحبّيه حينما يشرع بالقول : « أنا جندي هذا الوطن العائد دوماً من ساحة المعركة . . مكاني كما وضعه اللَّه تعالى متنقّلًا بين تلك
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 36 و 44 .