النظرة الإسلاميّة للكون وللإنسان
يعتقد الإمام موسى الصدر استلهاماً من الآيات القرآنيّة « 1 » أنّ العالم قائم على أساس الحقّ والعدل ، سائر نحو أسمى الأهداف . ولا معنى للقول بلا هدفية أو عبثيّة الحياة ، كما يذهب إلى ذلك بعض الفلاسفة حينما يعجز عن تفسير فلسفة الخلقة من خلال نظرياته المادّية . كلّ ما في الكون من موجودات والقوانين التي تحكمها بدقّة لا متناهية تحكي عن نظريّة العدالة تلك .
هامش
- وأخيراً رسالة التجارب المريرة والصعوبات والمشاكل التي يعانيها الإنسان ، والتي هي حركات لرفع الإنسان إلى الخير والكمال » .
وفيما يتعلّق برسالة الأنبياء ، يقيم الإمام الصدر مقارنة بين ما ورد في الإنجيل المقدّس والقرآن الكريم ليبيّن أوجه الاتّفاق بينهما مختتماً هذه المقارنات بتعليق : « طلب الرسل من الناس أن يتعارفوا ، وأن يستبقوا الخيرات ، وأن يكونوا كما أراد لهم ربّهم » .
والحقيقة أنّ التفاوت في الرأي وفي الأديان من أهمّ أسباب الحركة الفكرية وعدم الجمود ، ومن مستلزمات ظهور المواهب الذاتية .
يُستدلّ من هذه الأقوال معرفة الإمام العميقة بالدين المسيحي من جهة ، وأنّ الاختلاف هو حقّ مقدّس تجب مراعاته ، وأنّ التنوّع هو سبب من أسباب الغنى الإنساني ، وليس سبباً للنقمة بين البشر ؛ إذ ما قيمة الأديان إذا أدّت إلى تفرقة الناس وإلى خراب الإنسان الذي يبقى بنظر الإمام الذي وجدت الأديان من أجله من أجل سعادته وخيره وإعمار الأرض .
هل لي أن أتساءل بعد الآن : لماذا الإنسان في موسى الصدر قد غُيّب ؟ !
إمام على مدى الوطن ، قد أطلق حركة ديناميكية أدّت إلى تحوّلات جذرية في بنية المجتمع اللبناني المترهّل . . قائد على مساحة الوطن العربي الذي حاول أن يعوّض فشل الأنظمة بالتفاف الشعب حول مشروعيّة المقاومة لإسقاط العدوان الإسرائيلي . . مجدّد في الفكر الإسلامي ، حاول أن يعيد للإسلام وجهه الأصيل المتحرّر من رواسب النظرات الشخصية التي لم تعد تصلح لا في الزمان ولا في المكان . . هو المبشّر الذي أسّس مدرسة الفكر اللبناني والفكر العربي والفكر الإسلامي ، وقد خُطف في أوجّ عطائه ونضوجه ونتاجه .
لكن البذرة الخيّرة التي زرعها أينعت فكراً وممارسة .
( سايت :. ( www . amal - bintjbeil . com( 1 ) كقوله تعالى في سورة الدخان :« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ».