تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
هامش
- أبناء المجتمع الذي ينتمي إليه وإعدادهم وتأهيلهم ورفع مستواهم الفكري والتربوي والاجتماعي والصحّي . لم تقتصر دعوته إلى القتال فقط وإن كان « السلاح زينة الرجال » ، بل رفع بيد البندقية لمقاتلة إسرائيل التي هي « شرّ مطلق » ، وبالمقابل رفع المعول لبناء صروح العلم والتربية والفكر . . . لقد نمت حركة الإمام موسى الصدر في ظلّ الأرجحية المسيحية في نظام الحكم قبل الأحداث الوطنية الكبرى من جهة ، وفي ظلّ نظام عربي أظهر فشله في مواجهة العدوان والاحتلال الإسرائيلي من جهة أُخرى ، ولا يزال . ولئن كان الشيعة وهم إحدى الأقليات الثلاث التي تؤثّر في قرار الحرب أو السلم في لبنان ، إلّاأنّ الإمام قد أنشأ الأدوات المناسبة من جهة لإدخال الشيعة في نظام الحكم عن طريق برنامج مطلبي ذي بعد وطني ، وهو رفع الحرمان . . . وهنا أعود إلى فكر الإمام الذي يعطي الأولوية لمرحلة الحياة على مرحلة الموت . وفي هذا السياق لم يمنع انشغال الإمام بتجديد الفكر الإسلامي وتجديد الخطاب الديني ولا بحركته السياسية المطلبية ولا رغبته في إنشاء المؤسّسات ، من المساهمة في إطلاق الحوار الإسلامي - المسيحي في لبنان . ولأنّ الإنسان هو الأهمّ بنظره ، يعتبر الإمام الصدر أنّ الدين جعل لخدمة الإنسان لا الإنسان لخدمة الدين ، وبأنّ الدين الذي لا يرفع من شأن الإنسان وكرامته ليس ديناً إلهياً ، واللَّه بريء منه إلى يوم الدين . وبالنسبة إليه كانت الأديان واحدة حيث كانت في خدمة الهدف الواحد : دعوة إلى اللَّه ، وخدمة الإنسان ، وهما وجهان لحقيقة واحدة . وما يجمع المسيحية والإسلام هو الإنسان . . . خليفة اللَّه على الأرض ، الإنسان هذا ، هدف الوجود ، بداية المجتمع ، والغاية منه ، والمحرّك للتاريخ . وإذا كان « الإسلام هو دين التوحيد » وله طابعه الخاصّ الذي يميّزه عن باقي « الرسالات السماوية » ، إلّاأنّ منطق الإسلام في شأن الأديان السماوية موجود في القرآن الكريم الذي يعلن : أنّ رسالة محمّد هي العقد الأخير في سلسلة الأديان الإلهية ، وأنّ محمّداً هو خاتم الأنبياء ، مؤمن بهم ، ومصدّق بأنّهم رسل ربّه . . . وفي محاضرة له يروي الإمام الصدر نظرته إلى موضوع تتالي الأديان السماوية ، فيقول : « الرسالات الإلهية ذات أطوار ثلاثة ، تبدأ برسالة الضمير الإنساني ، تليها رسالة الأنبياء ، -