تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والثقافيّة والسياسيّة والاجتماعيّة ، وكان يخوضها بقوّة واقتدار ، فيخرج بنتائج موفّقة ومفيدة . وسوف نحاول هنا أن نشير إلى بعض هذه الأفكار بصورة سريعة « 1 » .
هامش
( 1 ) عن فكر الإمام موسى الصدر ، عبّاس الحلبي ، جريدة « السفير » ( لبنان ) ، الخميس ، 28 / آب / 2003 م . إنّ من يطّلع على فكر الإمام موسى الصدر يعرف تماماً أسباب تغييبه ؛ لقد جاهد من أجل الفقراء والمحرومين والمستضعفين ، ودعا إلى الحقّ ، ونادى بالكرامة الإنسانيّة ، وسعى إلى رفض الصنمية ، صنم المال والجاه والنزعات القبلية والأنانيات والاندفاعات الخاطئة بحجّة الكرامات ، وليست هناك من كرامات أمام الحقّ . يقول الإمام : « إنّ البداية تبدأ برفض كلّ آلهة الأرض بمفهومها الواسع » . . وهذه البداية التي هي نواة التحرّر تشكّل أساس الآيديولوجية الإسلاميّة . فالتحرّر إذاً هو أساس الآيديولوجية الإسلامية بحسب نظر الإمام ، فيرفض الإقطاع الديني البديل بنظره عن الإقطاع السياسي . فأين واقعنا الراهن اليوم حيث يسيطر الإقطاع الديني على عقول بعض الشباب ويدفعه إلى التهوّر وارتكاب الجرائم بحجّة الدين . ويقول الإمام : « ما أكثر الجرائم التي ارتكبت باسم الدين ! وما أكثر صروح الظلم التي بُنيت وأُسّست باسم الدين ! » . من هنا يسأل الإمام : « هل هناك ما يضمن لنا وبوسيلة دينية الفصل والتمييز بين الدور الإيجابي التحرّري للدين ، والدور السلبي الذي مُورس ويُمارس باسم الدين ؟ » . ويجيب فوراً : « بأنّ الأحكام الدينية مليئة بهذه الضمانات » مستحضراً العهد الذي أرسله الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى مالك الأشتر الحاكم المعيّن من قبله على مصر . لنتوقّف عند فقرة معروفة ، هي : منع الحاكم من التحجّب والابتعاد عن الناس . يقول ما معناه : « إنّ التحجّب عن الرعية يدعو إلى انحراف الحاكم ، فيصبح في وضع لا يطيق فيه إلّاالمجاملات ، ولا يقتنع إلّابالمديح ، ولا يرتاح إلّاللملق . ثمّ يتغيّر ، فيشعر بأنّه رسول ، وبأنّه نسيج وحده ، وبأنّ الذي يؤيّده فقط هو الوفي المخلص ، فيوزّع المناصب على أزلامه ، ويبعد العلماء والأكفياء الصادقين عن بابه ، وينهار بالتالي المجتمع . ومن جهة أُخرى ، فإنّ الناس عندما يبتعدون عن الحاكم يتوهّمون أوهاماً ، فيشعرون بالضعف ويميلون إلى السكوت على الظلم » . -