تفقّد عوائل الشهداء
لم تكن زياراته لعوائل الشهداء تنقطع أبداً ، حيث كان يطيل البقاء بينهم ، يواسيهم ويشاركهم آلامهم ، ومن ثمّ كان يستلهم الإيثار والاستقامة من صبرهم .
زار ذات يوم امرأة قد جاوزت الستّين من عمرها ، كان قد استشهد كلّ أولادها ، وكان آخرهم قريب العهد بالشهادة . فاستقبلت الإمام بحفاوة وجلست أمامه بهيبة ووقار ، وبعد لحظات قالت له : « أيّها الإمام ، لماذا لا تأسّسون معسكرات لتدريب النساء على فنون القتال ؛ لكي أنضمّ إليها وأتعلّم القتال ، ومن ثمّ وبكلّ افتخار أنال الشهادة مثل أولادي ؟ » « 1 » .
وفي لقاء آخر مع عائلة استشهد لها اثنان من أولادها ، خاطبه ربّ العائلة قائلًا : « أيّها الإمام ، لا تهتمّ ، فقد تبقّى لدي ثلاثة أولاد ، بالإضافة إلى زوجتي وأنا ، فخمستنا مستعدّون للشهادة بين يديك » « 2 » .
ملاحظات أُخرى خالصة
امتلك الإمام موسى الصدر نظرة عرفانيّة خالصة لتفسيره الكثير من الأحكام والمسائل والمعارف الإسلاميّة التي لها علاقة بخلق العالم والموجودات ، نظرة نابعة من صميم اعتقاده بالاتّجاه الفكري الإسلامي المستوحى من تفسير أهل بيت النبوّة لها .
هذه النظرة لم تتحدّد في ميدان واحد ، بل شملت كافّة الميادين العلميّة
هامش
( 1 ) لبنان به روايت إمام موسى صدر ودكتر شمران ( لبنان برواية الإمام موسى الصدر والدكتور شمران ) : 94 .
( 2 ) المصدر السابق : 95 .