تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

حبّ الناس

كان الإمام الصدر مولهاً بحبّ الناس ، فعلى الرغم من كثرة انشغاله ومشاكل العمل ، كان يخصّص أغلب أوقاته لهم ، سواء في بيوتهم أو أماكن عملهم ، ويخصّ منهم عوائل الشهداء والأيتام ، حيث يتبادل وإيّاهم هموم الحياة ومشاكل العمل ، ويقول لهم : « مكاني بينكم ومكانتي في قلوبكم . . وقوّتي من فضل أياديكم ، وعيونكم تحفظني . . أنتم أحبّتي ، ولن أُفضّل عليكم الدنيا كلّها » « 1 » . وأمّا المناسبات الدينيّة والأعياد ، فكان يقضيها شخصيّاً بين الناس وفي بيوتهم ، ولم يكن حاله حال بقيّة الشخصيات الدينيّة والسياسيّة التي تقيم لها مراسيم شكليّة خاصّة تجذب الناس بمظاهرها . وكان يخصّ ويتفقّد الأماكن المحرومة والصامدة أمام نيران مدفعيّة العدوّ الإسرائيلي . فلا عجب إن كان الناس يبادلونه هذا الحبّ وأكثر . ينقل عن سائقه أبي علي الحجازي قوله : « كنّا أنا والمرحوم محافظه أبو علي يونس من أقرب الناس إليه ، ولقد رافقناه في كلّ تنقّلاته . كان لا يشعر بأيّ حرج في دخوله بيوت الفقراء والجلوس على فرشهم ، ولكأنّه أحدهم . . ولا يسأم من دعوة الفقراء لمشاركتهم في تناول طعامهم البسيط والمتواضع ، ويخاطب ربّة البيت وكأنّه واحد من أبنائها : أيّتها الأُمّ ، ماذا أعددتي من الطعام هذا اليوم ؟ ولم يكن يجيز لصاحبة البيت أن تتكلّف في إعداد الطعام ، بل يرضى مسروراً بتناول أبسط ما لديهم من قوت يومهم المتواضع ، فكان يقول لهم عقيب كلّ دعوة : إذا كنتم تحبّونني ولا ترضون أن يحاسبني اللَّه يوم القيامة ، فلا تتكلّفوا بصنع الطعام ، فإنّي أرضى بما تصنعونه لكم ولعيالكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجلّة « البعثة » الإسبوعيّة / السنة : 12 / العدد : 26 / صفحة : 7 . ( 2 ) عزّت شيعه ( هيبة الشيعة ) : 288 .
الإمام موسى الصدر — صفحة 87 | عبد الرحيم اباذرى / محمد پور صباغ / محمد جاسم الساعدي