المذهب ، يا من تحمل على كتفيك عذابات كلّ تلك القرون ، ولكنّك صامد كالطود الشامخ ، حتّى تصاغرت أمامك كلّ الرجال ، تحدّيت عداوات المخالفين والحسّاد بإغضائك وصفحك .
فكنت رغم كثرة أعدائك تتقدّم إلى الأمام ، لا تحيد عن أهدافك قيد أنملة . .
يا نائب الإمام عليّ ووارث الحسين . .
كلّي فخر أنّي أُقاتل في ركابك وفي طريق العزّ الذي سلكته حتّى النصر أو الشهادة » « 1 » .
الخضوع والعبادة
يعتبر هذا الموضوع واحداً من أهمّ شرائط وأركان الإمامة والقيادة في المجتمع السياسي ، ولقد تجلّت بأعلى صورها في شخصيّة الإمام موسى الصدر حتّى صفت إلى مراتب الكمال .
يصف ذلك أحد العلماء الكبار الذين رافقوا الإمام الصدر في مسيرته العلميّة في النجف وقم بقوله : « كان من زمرة أُولئك العلماء العظام الذين قلّما تجد لهم نظيراً أو شبيهاً . كان يمتاز بكلّ صفات العالم الربّاني الكامل ، فكما كان مفكّراً متنوّراً كان عابداً يسمو بعبادته ، وموالياً يدهشك بموالاته ، حتّى إذا ما كان يقرأ زيارات الأئمّة الأطهار لكأنّه يغيب عن عالمه المحيط به ، وتحمرّ عيناه بالبكاء ، فينشدهم أبيات الرثاء باللغتين العربيّة والفارسيّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) عزّت شيعة ( هيبة الشيعة ) : 297 .
( 2 ) نقلًا عن آية اللَّه السيّد محمّد علي موحّد الأبطحي ، وهو واحد من أساتذة دروس الخارج ( الفقه والأُصول ) في الحوزة العلمية في قم . توفّي سنة 1381 ه ش ، ودفن في قم المقدّسة .