تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

الأصالة والتواضع

ليس خافياً على أحد ما كان يتمتّع به الإمام موسى الصدر من قصص الخشوع والتواضع . كما لم تكن خصاله المحمّدية هذه محدودة في زمان أو مكان معيّنين ، بل كانت جزءاً من شخصيّته أينما حلّ وارتحل . ينقل أحد رفاقه في الجهاد والعمل ، وهو الشيخ حيدر الأديب واصفاً تواضعه : « يعتبر التواضع واحدة من أبرز صفات الإمام موسى الصدر ، وطوال السنوات التي عملت فيها معه في البقاع لم أحسّ حتّى ولا مرّة واحدة أنّني أعمل تحت سيطرته وإرادته ، بل كنت أشعر دائماً بأنّ الإمام كأحدنا . وكان تعامله مع الجميع قائم على أساس المحبّة والاحترام ، ولا يشعر أحد بأيّ استصغار أو رهبة أمامه » « 1 » . وينقل عن سائقه أبي علي الحسيني الحجازي قوله بهذا الشأن : « كان يؤكّد لي دائماً : متى ما رأيت الناس يأتون لاستقبالنا والترحيب بنا ، اركن السيّارة جانباً ؛ لكي نترجّل عنها ونخطوا نحن لاستقبالهم ؛ إذ هم أولى بهذا الاحترام ، الناس أولياء نعمتنا ، واللَّه يحبّهم . . لم يتكبّر على الناس لحظة واحدة ، ويوم كنّا نذهب إلى دمشق كان يشارك الجميع فيتقسيم العمل ، وكان يكرّر : هذه المرّة ستكون نوبتي في إعداد الطعام أو صنع الشاي أو غسل الأواني . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، كان يراقب أفعالنا وتصرّفاتنا ، ويتأثّر بشدّة إذا ما وجد في أحدنا ولو ذرّة من غرور أو تكبّر ، ويقول : لا أريد أن أقف
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 225 .