تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ولم يترك الناس مسجد العامليّة ، فكانوا يتوافدون عليه ليستمعوا إلى خطابات الإمام الداعية إلى السلم والمحبّة ، على الرغم من إطلاق الرصاص العشوائي وهدير المدافع التي كانت تطلق وبكثافة كلّما كانت مكبّرات المسجد تنقل خطاب الإمام إلى الجموع المحتشدة خارج المسجد . وكانت أحزاب اليسار تبثّ الشائعات بين الناس ، متّهمة الإمام موسى الصدر بالجبن ، وتخاطبه بوسائل إعلامها قائلة : « بالأمس كنت تقول : إنّ السلاح زينة الرجال ، فماذا حصل اليوم حتّى تزحف إلى المسجد تختبئ به وتنادي بالصلح ؟ ! » . ولكن كلّ ذلك لم يفت من عزيمة الإمام موسى الصدر الذي كان هدفه أسمى من المصالح والأهداف الدنيويّة ، هدفه مرضاة اللَّه تعالى وخدمة الإنسانيّة ، فآمنت به الجماهير أعمّ من كونها مسيحيّة أو مسلمة ، شيعيّة أو سنيّة ، معتبرة إيّاه رجل الصلح والمحبّة والسلام في لبنان . فلمّا أن رأت الحكومة اللبنانية غضب الناس واستيائهم ، اضطرّت إلى الخضوع لمطالبات الإمام موسى الصدر ، وأخذت تحضّر لتشكيل الحكومة الصغيرة المقترحة . وفي اليوم الرابع أنهى الإمام موسى الصدر الإضراب ، وفي بيان شكر إلى جميع اللبنانيّين الذين وقفوا معه قال : « نعتصم لنفرض على المواطنين الاعتصام عن السلاح الذي يستعمل ضدّ اللبنانيّين والإخوان . . حينما قرّرت الاعتصام في المسجد والإضراب عن الطعام ، إنّما لكي أُثبت للشعب اللبناني وللدنيا قاطبة بأنّه
الإمام موسى الصدر — صفحة 74 | عبد الرحيم اباذرى / محمد پور صباغ / محمد جاسم الساعدي