فاستغلّت الأحزاب الوضع لتوسع دائرة الحرب والقتل والسلب والتدمير .
واستمرّت هذه الفتنة الجديدة لأكثر من عشرة أيّام ، حيث قتل من الجانبين أعداد كبيرة ، قدّروا بسبعة آلاف ، وجرح ما يزيد عن العشرين ألف ، وأُحصي من قُطعت رؤوسهم بالمدي بمئتي نفر ، وكان الشهيد الدكتور شمران ممّن نجى بأُعجوبة من عمليات التذبيح تلك ، ليكون شاهداً عليها فيما بعد ، فكانت لبنان تترنّح على حافّة السقوط « 1 » .
والحال هذه ، كانت الشخصيّة الوحيدة من بين كلّ الشخصيّات السياسيّة والدينيّة اللبنانيّة التي تستطيع أن تنطق بكلمة الفصل الأُولى والأخيرة ، وتؤثّر على أطراف النزاع لِما كانت تملك من محبوبيّة ومقبوليّة ، فهو الإمام موسى الصدر .
بعد التشاور مع رئيس الوزراء اللبناني رشيد كرامي « 2 » ، ظهر الإمام موسى الصدر فجأة من على شاشة التلفزة ؛ ليوجّه نداءً أخويّاً إلى جميع الطوائف اللبنانيّة ،
هامش
( 1 ) لبنان به روايت إمام موسى صدر ودكتر شمران ( لبنان برواية الإمام موسى الصدر والدكتور شمران ) : 194 .
( 2 ) رشيد كرامي : سياسي لبناني . ولد في طرابلس عام 1921 م من عائلة شغل العديد منأفرادها منصب مفتي طرابلس ، حلّ عام 1951 م محلّ والده المتوفّي في المجلس النيابي اللبناني ، وتابع سياسة والده في معارضة بشارة الخوري ، وكان أحد المشاركين في إسقاطه سنة 1952 م ، وأصبح رئيساً للوزراء سنة 1955 م ، وقد شكّل حكومة إنقاذ وطني وعدّة حكومات أُخرى ، وعاد عام 1975 م إلى رئاسة الوزراء من جديدة ، لكنّه لم يوفّق إلى وقف النزيف الدموي في لبنان آنذاك . يعدّ من أثرياء لبنان ومن العناصر السياسية الإسلامية المحافظة . ( موسوعة السياسة 2 : 819 - 820 ) .