5 - اغتيال الهويّة
رغم كلّ ذلك ، فقد انهار الصلح أخيراً ، وفزع الجميع إلى لغة البنادق لا المنطق والعقل ، وبدأت فتنة اغتيال الهويّة في ذلك البلد .
وأخذت الأحزاب اليساريّة واليمينيّة - لأجل إشراك أكثر عدد من عوام الناس في هذه الفتنة الجديدة - تقوم بالاغتيالات الطائفيّة ، فتقتل عدّة من المسلمين في أماكن تقطنها غالبيّة مسيحيّة ، وتقتل عدّة من المسيحيّين في أماكن تقطنها غالبيّة مسلمة .
فكان عوام الناس لأجل حماية أنفسهم وأهلهم يفزعون إلى تلك الأحزاب لاستمداد السلاح والمساعدة . عوام المسيحيّين يفزعون إلى الأحزاب اليمينيّة ، وعوام المسلمين يفزعون إلى الأحزاب اليساريّة .
ثمّ امتدّت شعلة الحرب لتغطّي مساحة واسعة من لبنان .
فشمّر الإمام موسى الصدر عن ساعديه من جديد متحمّلًا مسؤوليّته أمام اللَّه وأمام الشعب .
أخذ يتنقّل بين المدن اللبنانيّة التي تكتوي بنيران تلك الحرب ؛ يلتقي بأهلها ، يلقي الخطابات ، ويعقد الجلسات والاجتماعات ، لا يفرّق بين مسلم أو مسيحي ، داعياً الجميع إلى إلقاء سلاح الفتنة ، وتشخيص العدوّ الحقيقي الذي يسعى من خلال أياديه إلى تمزيق وحدة الصفّ اللبناني .
وفي مدينة بعلبك التي كانت مركز الحرب ، خاطب الجميع بقوله : « لو قتلوا ولدي في بيروت فإنّي لن أسمح أبداً أن يُقتل بسببه مسيحي بريء في بعلبك ، لا