آخرين ، فسبّب ذلك غضب المتظاهرين ، فاصطدموا مع قوّات الجيش بالعصي والحجارة .
وكان يمكن احتواء الأزمة وانتهاء المصادمات بهذه النتيجة ، لولا أن تدخّلت وفي اللحظات الأخيرة ميليشيا الكتائب لمساندة الجيش ، فأخذوا يطلقون النار على المتظاهرين العزّل بكثافة وقساوة ، ممّا أدّى إلى مقتل وجرح العشرات من المتظاهرين .
فكانت تلك المجزرة واحدة من أكبر المجازر التي ارتكبت بحقّ الشعب ، وهي من الوحشيّة والقساوة بحيث إنّها سلبت الجرأة من كبار الشخصيات والزعامات الدينيّة والسياسيّة التي آثرت السكوت على الاعتراض ، وتبعهم عوام الناس في ذلك .
الشخصيّة السياسيّة الدينيّة الوحيدة التي تجرّأت واعترضت على هذه المجزرة كانت متمثّلة في شخص الإمام موسى الصدر ، والذي عبّر عن استنكاره بحضوره تشييع جثث القتلى ، وتبعه الكثير من الناس ، حتّى كان تشييعاً كبيراً ، وخطب بالمشيّعين خطاباً جريئاً ، حمّل فيه الجيش مسؤوليّة المجزرة ، وطالبه بالوقوف إلى صفّ الشعب قائلًا : « مهمّة الجيش هي حماية الوطن وحراسة حدوده أمام العدوّ الخارجي . . ولكن إذا كان من المقرّر أنّ طلقة الجندي اللبناني بدل أن تصوّب إلى العدو وتمزّق صدره ، تصوّب إلى أبناء الشعب وتمزّق قلب مثل ( معروف سعد ) ، وإذا كان من المقرّر أنّ الجيش يتحوّل إلى آلة مسيّرة من قبل طائفة معيّنة وعدّة لا ترى إلّامصالحها الضيّقة على حساب مصلحة الوطن والشعب ، إذا كان مقرّراً هذا الشيء فمن الأفضل أن لا يكون لنا جيش أبداً » « 1 » .
هامش
( 1 ) لبنان به روايت إمام موسى صدر ودكتر شمران ( لبنان برواية الإمام موسى الصدر والدكتور شمران ) : 150 .