وكان لحضوره الجريء ذاك وخطابه الحماسي وجرأته في تحميل الجيش مسؤوليّة المجزرة من أمام مكبّرات الصوت بلا خوف أو وجل ، الأثر القوي في عودة ثقة الناس بأنفسهم ، وأعادهم من جديد إلى ساحة المشاركة والمطالبة بحقوقهم بلا خوف أو تردّد ، وأفشل خطّة العدوّ الذي أراد إرعاب الجماهير وإبعادها عن ساحة تقرير المصير .
4 - مجزرة عين الرمّانة
لم تمض فترة على عودة الهدوء النسبي إلى لبنان حتّى بدأت رياح الفتنة تهبّ من جديد .
فكانت أجواء الحرب الباردة التي وصلت إلى أعلى مستوياتها ، تنذر بالانفجار ، وكان الهدف واضحاً ، فبعض الأحزاب كانت تنوي إيقاع الفلسطينيّين في شراك اللعبة ؛ لتعطي إسرائيل الذريعة لضربهم وقتلهم ، فلا تكون هناك قضيّة اسمها وطن محتلّ ، بل شعب مطارد خائف يترقّب !
اندلعت الشرارة التي فجّرت الوضع مرّة أُخرى ظهيرة يوم الأحد 13 / 4 / 1975 م ، حينما قامت مجموعة ارهابيّة في عين الرمّانة بمهاجمة حافلة تقلّ عدداً من المسلمين والفلسطينيّين ، فأدّى الهجوم إلى مقتل جميع الركّاب بصورة وحشيّة ، وظلّت جنائزهم في المكان لساعات طويلة .
فكانت تلك الحادثة سبباً في إثارة مشاعر المسلمين وإعطاء الذريعة للأحزاب اليساريّة الراغبة دوماً بالحرب إلى التدخّل للانتقام ، فاندلعت مواجهات طائفيّة أُخرى أشدّ ضراوة .
استخدم الإمام موسى الصدر كلّ نفوذه وقدرته السياسيّة والدينيّة لإقناع