تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الطرفين لإيقاف الحرب ، ثمّ وبعد ضغوطات سياسيّة وأخلاقيّة استطاع جرّهما إلى طاولة التفاوض والصلح . قوّة شخصيّته وقدرته على التأثير على الأطراف المتنازعة ، كان سبباً مهمّاً لإجبار الكتائب على التنازل والقبول بالتحاور مع من كانت تسمّيهم بأعدائهم التاريخيّين ، لا بل وأعلنوا عن اعتذارهم بصورة رسميّة ، وقاموا بتسليم القتلة إلى المحاكم اللبنانيّة . أمّا قادة الأحزاب اليساريّة فإنّهم في البدء لم يستجيبوا لضغوطات الإمام الصدر ، وكانوا يتنادون بإدامة الحرب والانتقام الكامل من المسيحيّين ، ولكن في النهاية ، ولأنّهم وجدوا أنّه لا أحد يتجرّأ على تحدّي إرادة الإمام موسى الصدر ، رضخوا للأمر الواقع وقبلوا بالصلح . وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على قوّة شخصيّة الإمام على الساحة اللبنانيّة إلى درجة كان يحسده عليها قادة الشخصيات السياسيّة البارزة في البلاد . وليد جنبلاط أحد أبرز قادة الأحزاب اليساريّة أثناء خروجه من إحدى جلسات الصلح قال للإمام موسى الصدر : « لك شهرة ومحبوبيّة واسعتان في لبنان ، إذا أردت أن تحافظ عليهما فيجب أن تنادي بالحرب لا الصلح ! » . فقال الإمام موسى الصدر مجيباً له : « لست ممّن يبحث عن الشهرة ، همّي الكبير هو خدمة الناس وتحقيق مصالحهم » « 1 » . نقضت بنود الصلح من قبل طرفي النزاع أكثر من 18 مرّة ، ولكن وفي كلّ مرّة كان الإمام يتدخّل ويعيد الأُمور إلى نصابها ، فيعمّ الصلح والسلم البلاد « 2 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق : 150 . ( 2 ) لمزيد من الاطّلاع راجع كتاب : إمام موسى صدر أُميد محرومان ( الإمام موسى الصدر أمل المحرومين ) لعبد الرحيم أباذري .