هامش
- والدعوة إلى التدرّب وحمل السلاح إنّما بدأها بعدما فشلت نداءاته ومطالبته المتكرّرة في حمل الدولة على تغيير نظرتها لدور الجيش ، وعدم استجابتها لمطلب تقويته وتعزيز دوره في حماية أمن الوطن والمواطن ، وتمسّكها بمقولة « قوّة لبنان في ضعفه » . « طلبنا في العام 1970 تسليح الجيش وإقرار التجنيد الاجباري ، أُولئك الذين يريدون إضعاف الجيش لا يريدون له السلاح ، يقولون : إنّ قوّتنا في ضعف الجيش ، ذلك أنّهم لا يريدون جيشاً قوياً ، إنّهم يريدونه للمعارك الداخلية ! » .
والخطر الداخلي المتمثّل في الميوعة والفساد والانحلال الخلقي يضعف الصمود الوطني ويستنزف طاقات شبابه ، بينما الواجب يقتضي قيام مجتمع الجدّ والحرب والصمود .
وكانت محنة الفلسطينيّين حاضرة دائماً في عقله ووجدانه ، يذكّر بها اللبنانيّين حكومةً وشعباً ، وكذلك الأنظمة والشعوب العربية ؛ ليعوا جميعاً خطورة المصير ، وليحثّهم على وجوب الدفاع عن الجنوب ، وتحمّل مسؤولية دعم صموده ، واعتبار أزمته قضية وطنية وعربية .
ولطالما نبّه إلى خطورة إهمال ما يجري في الجنوب وانعكاسه على كلّ الوطن : « لبنان دون الجنوب أُسطورة ، وإنّ لبنان مع جنوب ضعيف جسم مشلول ، وإنّ لبنان دون قوّة الجنوب مغامرة تاريخية ، إنّ الجنوب القوي سياجٌ للبنان واللبنانيّين » . « لقد احتلّت إسرائيل قسماً من الأراضي اللبنانية في العديسة وفي مزارع شبعا ، وشرّدت منها خمس مائة عائلة لبنانية ، واحتلّت مواضع للطرق التي شقّتها داخل الأراضي اللبنانية ، وليس هناك من دليل على معالجة هذه الأوضاع » .
ثانياً : المطالبة بالعدالة الاجتماعية وتنمية المناطق المحرومة ليست منفصلة عن مشروع دعم صمود الجنوبيّين ليتمكّنوا من مؤازرة المقاومة الفلسطينية وتحمّل عبء القضية القومية ، وهي جزء من تفكير الإمام الصدر في بناء مجتمع الجدّ والصمود : « نحن نريد الجنوب صخرة تتحطّم عليها أحلام إسرائيل ، وتكون نواة تحرير فلسطين وطليعة المحاربين ضدّ إسرائيل » .
ويؤكّد حقيقة هذين الأمرين مسارعة الصدر إلى إطفاء حريق الحرب الداخلية ومواجهة الفتن الطائفية ، من اعتصامه في « مسجد الصفا » في « رأس النبع » ، إلى اندفاعه ليوقف الاقتتال في منطقة البقاع ( شليفا - دير الأحمر - القاع ) بعباءته وعمامته ، وجهده المتواصل -