تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
هامش
- نهجه في التحرّك وحدّد واجباته المنبثقة عن مسؤوليته الدينية وفق مشروع يتكامل فيه البعد السياسي والاجتماعي المتعلّق بحقوق المحرومين والمناطق المتخلّفة إنمائياً والبعد الوطني والقومي المتمثّل في مؤازرة المقاومة الفلسطينية ودعمها ومواجهة الخطر الصهيوني . وتدرّجت وسائل التحرّك من المطالبة الشعبية والاحتجاج ، إلى المسيرات والمهرجانات ، إلى التهديد بالعصيان المدني ؛ من أجل دفع المسؤولين إلى تغيير السياسات وإنصاف المناطق المحرومة ؛ حرصاً على العدالة الاجتماعية التي هي ركيزة الاستقرار ، وعامل أساسي في قوّة ولاء المواطن لدولته ، وضرورة لصمود الجنوبيّين وتحمّلهم لأعباء المواجهة ، وحرص الإمام على ممارسة حقّ التعبير السلمي البعيد عن استخدام السلاح واللجوء إلى القوّة لفرض التغيير الداخلي وتحقيق المطالب السياسية والاجتماعية . والتحرّك في هذا المجال لم يكن طائفياً ، وإن كانت الشريحة الكبرى المحرومة هي من الطائفة الشيعية ، بل كان الدافع إليه الحرص على التوازن ، واستقرار النظام ، وتمكين أبناء هذه الطائفة من القيام بواجبهم في معركة المصير مع العدوّ الإسرائيلي . « لكنّني أعتقد أنّ محنة فلسطين وانعكاساتها على العالم الإسلامي بصورة عامّة وعلى الشيعة بصورة خاصّة ، بالإضافة إلى بعض ملابسات أُخرى ، إقليمية أو محليّة ، قد تكون منعطفاً في مواقف هذه الطائفة إلى سلوك سنجدهم من خلاله في طليعة المناضلين لأجل الحقّ والعدل والكرامة بإذن اللَّه » . ما يهمّنا في الإشارات إلى تحرّكه المطلبي أن نبيّن أمرين : أوّلًا : رفضه استخدام السلاح في الدعوة للتغيير والمطالبة بإنصاف المناطق المحرومة ، رغم جهده الدؤوب ومطالبته بالتدرّب وحمل السلاح ، وتأكيده المتكرّر أنّ دعوته لحمل السلاح هي فقط من أجل الدفاع عن الجنوب وصدّ الانتهاكات الإسرائيلية وحفظ المقاومة الفلسطينية ، ثمّ تطوّرت مواقفه بعد تطوّر الأحداث إثر اندلاع الحرب الداخلية ، ليجعل للسلاح دوراً داخلياً محددّاً في محاربة مشروع التقسيم من أجل « وحدة لبنان ، ومنع قيام إسرائيل أُخرى أو إسرائيليات تدعم إسرائيل الأُمّ » . « أمّا الإصلاحات الاجتماعية والسياسية فإنّنا نرى ضرورة النضال الديمقراطي المستمرّ لأجلها ، حيث إنّ النضال المسلّح في مثل هذه الظروف يعرّض الأهداف الكبرى للخطر » . -
الإمام موسى الصدر — صفحة 59 | عبد الرحيم اباذرى / محمد پور صباغ / محمد جاسم الساعدي