تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هامش
- سلامتها ، « من صميم الاستعداد لهذه المعركة المحتومة إضعاف الخصم بأيّ صورة وفي أيّ حقل ، وكلّنا نعرف أنّ من أفضل وسائل تحقيق هذه الغاية وجود المقاومة الفلسطينية ونموّها . ولا يتعارض دعم المقاومة الفلسطينية مع المصلحة الوطنية ، بل ينبغي فهم الصراع مع المشروع الصهيوني أنّه متعدّد الوجوه والجهات ، والمعركة معه معركة مصير لا تحسم في أيّام وأسابيع وسنين ، بل يقتضي الصراع استعداداً لعشرات السنين وعلى جميع الجبهات وبكلّ المستويات ومع جميع الطاقات . وهذا يعني أنّ دعمنا للمقاومة ، ومشاركتنا في تصعيدها ، وحرصنا على سلامتها ، هذه المساعي هي جزء من استعدادنا لمجابهة العدوّ ، ولذلك فهي تنطلق من نفس المبدأ الذي ينطلق منه السعي للمحافظة على الوطن والدفاع عنه ، ولا تتناقض معه إطلاقاً . إنّ معركتنا هذه ذات وجوه كثيرة ، فهي معركة حضارية طويلة الأمد ، متعدّدة الجهات : وطنية ، قومية ، دينية . إنّها معركة الماضي والمستقبل ، معركة المصير » . والمعركة مع إسرائيل متعدّدة الأبعاد والوجوه ، والبعد الوطني لهذه المعركة يفرضه الخطر الصهيوني على لبنان الذي يبدو جلياً في سعي قادة الحركة الصهيونية المبكّر لضمّ أجزاء من لبنان إلى خارطة كيانه الموعود ، ليتسنّ لها - عندما يحين ظروف الالتزام الاستعماري لتنفيذ وعد بلفور - أن تضع يدها على المياه اللبنانية وأجزاء من الجنوب . « إنّنا نملك مواثيق تؤكّد أنّ إسرائيل تطمع في جنوب لبنان ، وذلك حسب الخرائط المطبوعة من قبل السلطات الإسرائيلية ، وحسب تصريحات المسؤولين ، وبموجب تصرّفات الإسرائيليّين » . ولا يقتصر الخطر الصهيوني على المياه والأرض ، بل يشمل أيضاً تهديداً للصيغة اللبنانية الحضارية المتنوّعة القائمة على التسامح والعيش المشترك بين مختلف الطوائف والمذاهب ؛ لأنّ هذه الصيغة نقيض حضاري للكيان الصهيوني العنصري المنشأ بالقهر والقوّة والدعم الاستعماري ، بعد ارتكاب المجازر بحقّ أبناء فلسطين وطردهم من أرضهم . « إنّ وجود لبنان كدولة تشمل مذاهب مختلفة وعناصر متنوّعة تعيش بنظام ديمقراطي مسالم ، لا يروق لدولة تقوم على أساس عنصري مذهبي » . المقاومة اللبنانية ومراحل التأسيس : على ضوء فهمه لدور لبنان وموقعه في ساحة الصراع والمواجهة ومقارنته بالممارسات السياسية والإنمائية التي رأى في احتقاراً للمواطن وتقزيماً لدور الوطن ، رسم الإمام الصدر -
الإمام موسى الصدر — صفحة 58 | عبد الرحيم اباذرى / محمد پور صباغ / محمد جاسم الساعدي