هذا من جانب ، ومن جانب آخر تتمّ الاستفادة من وجود علماء متنوّرين وشخصيات مفكّرة ، أمثال : السيّد محمّد حسين فضل اللَّه ، والشيخ محمد مهدي شمس الدين ، والإمام موسى الصدر ، والشهيد الدكتور مصطفى جمران ؛ لتربية الشباب وإعدادهم .
وهكذا استطاعت حركة المحرومين أن تفرض وجودها على الساحة اللبنانية ، وكان لها انتشار واسع فيمحافظات الجنوب وقراه وأريافه ، حتّى وصل الحال في بعض الأماكن إلى وقوف الناس في صفوف طويلة لتسجيل أسمائهم .
وتوسّعت محبوبيّة الحركة لتتخطّى مدن الجنوب إلى المدن الأُخرى الكبيرة ، وعلى رأسها بيروت .
وبعد أربعة أعوام من تأسيس الحركة ونجاحها في تربية وإعداد كوادر شابّة ومحصّنة بالفكر والعقيدة ، كانت الأجواء مشجّعة للانتقال إلى الخطوة التالية .
في حركة مبتكرة من قبل الإمام موسى الصدر ، وبتاريخ 20 / 1 / 1975 م ، الموافق ل 7 / محرّم / 1395 ه أثناء قيامه بإلقاء خطابه الحماسي بمناسبة نهضة الإمام الحسين عليه السلام ، أعلن عن تأسيس منظّمة أمل العسكريّة « 1 » .
كانت كثيراً من الأحزاب والتنظيمات اليمينيّة واليساريّة تملك لنفسها جناحاً عسكريّاً مسلّحاً بأحدث الأسلحة ؛ وذلك لحماية مصالحها ومصالح الجهات التي ترتبط بها ، على حساب مصلحة لبنان وشعبه .
منظمة امل العسكرية جاءت لتؤكد مصلحة لبنان وشعب لبنان على المصلحة الحزبيّة ، فحملت على عاتقها مسؤوليّة حفظ الأمن العامّ أمام الأخطار الداخليّة والخارجيّة ، وأثبتت فعلًا ذلك بشكل حقيقي وملموس .
هامش
( 1 ) لاحظ ملحق موسوعة السياسة : 54 - 55 .