هامش
- وأوطان الأُمّة الواحدة . والأُمم المختلفة تعبّر عن إرادة المواطنين وتاريخهم وانتمائهم الحضاري والثقافي ومصالحهم الآنية والبعيدة . « إنّ الحاجة إلى الأوطان ليست ترفاً فكرياً ، أو رغبة في اتّساع رقعة المسكن ، أو اتّفاقية مكتوبة تربط بين المناطق المتعدّدة ، بل هي حقيقة التطوّر والنموّ التدريجي في المنافع والأخطار والمصالح والأضرار . وهي أيضاً المشاركة الحقّة في الآلام والآمال وبقاء الأوطان وخلودها أيضاً ليس أُنشودة ولا حلماً ، ولا التزامات وطنية أو دولية ، بل هو الوحدة الحقيقية في الاتّجاه من المبدأ المتكوّن مع الآلام والمنافع ، وفى المنتهى المتجسّد بالآمال والطموح » .
ما يضمن تماسك الأوطان هو وحدة المواطنين ، وارتباطهم بثوابت تعبّر عن طموحاتهم وأفكارهم وثقافتهم وانتمائهم الحضاري ، وتنظّم علاقاتهم ومؤسّساتهم . والأوطان لا تبنى على الظلم والسيطرة والغلبة ، ولا تستقرّ إلّابالعدل والمساواة وحريّة الإنسان وكرامته .
لبنان في رؤية الإمام الصدر « ضرورة حضارية ودينية » ، وتعدّد طوائفه هو بمثابة نوافذ مفتوحة على التطوّر الحضاري الفاعل فيما بينها ؛ لتقدّم نموذجاً في العلاقات الإنسانيّة قائماً على التسامح والتنوّع والتقاء القيم الإلهية ووحدتها ؛ لتشكّل مساحة ضوء تجمع أفضل ما لدى الحضارات الإنسانية من نتاج معرفي وثقافي ، تسخّره لخدمة الإنسان ومصالحه وخيره ، وتوجّهه لدفع الشرّ ومساوئه وأضراره . « لبنان هذا لا يمكن إلّاأن يكون كبيراً ، أو لا يكون » ، ولا يتحقّق هذا الدور « برجال صغار يحكمونه ، يحدّدون مواطنه العملاق ليكون بمستوى تقزّمهم ! » ، بل لابدّ أن يحكم هذا البلد الكبير رجال بمستوى دوره وإمكانات مواطنيه .
ومن أسباب ما مرّ به لبنان من أزمات برأي الإمام الصدر :
- غياب العدالة وانتشار الحرمان « الذي يخلق في النفس شعوراً غاضباً ، ويجرح كرامة الإنسان ، ويؤثّر في الولاء للوطن وفي احترام القوانين المتّبعة » .
- عدم الاتّفاق على المبادئ الوطنية الأساسية ، وتجنّب البحث فيها خوفاً من الانقسام .
- الممارسة السياسية القاسية ، واستغلال بعض السياسيّين للجوّ الديمقراطي ، فيجنّدون لنجاحهم ما يجوّز وما لا يجوّز .
- ابتلاء لبنان بعدوّ خبير في الحرب وأنواعها ، ولا سيّما في الحرب النفسية والإعلامية والدبلوماسية . -