تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
هامش
- التعامل والسلوك الإنساني ، وعلى أساسه يحدّد مواقفه من قوى المجتمع . « إنّ اليسار إذا وصفنا بقوى التغيير فإنّني أعتبر نفسي أحد أركانه ، ولكنّني لا أثق بمن لا يؤمن باللَّه ، فالإيمان في رأيي ليس تجريدياً ، بل يحدّد معالم شخصية الإنسان وسلوكه مرحلياً واستراتيجياً » . والمستقرئ لنهج الإمام الصدر ووسائله يجد منهجاً حركياً جديداً في العمل الديني وتجدّداً وانفتاحاً في مفاهيمه ، هو نهج مماثل لنهج الإمام الخميني قدس سره في نظرته إلى العالم الديني وواجباته ، ودور الناس في مشروع الإصلاح والتغيير ومواجهة الفساد والظلم والانحراف ، مع اختلاف في الظروف وطبيعة ساحة العمل وجهل الكثيرين في تلك الفترة لحركة الإمام الخميني . الحركات الإسلامية - الشيعية منها خاصّة - قبل حركة الإمام الصدر وأثناءها حتّى مرحلة ما قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، كان منهجها في العمل يرتكز على الوسائل والأنشطة التربوية والثقافية ، وترى ذلك ضرورة لإعداد المجتمع وفق مراحل ( تحاول فيها تقليد مراحل الدعوة في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا حدود زمنية لها قبل التصدّي للشأن العامّ السياسي الاجتماعي . لم تؤمن بالحركة الجماهيرية ، ولم تحمل مشروعاً إصلاحياً شاملًا ، بل كان جهدها منصبّاً على انتقاء أفراد وتربيتهم سلوكياً وتأهيلهم ثقافياً بعيداً عن هموم وقضايا المجتمع والتصدّي السياسي لمعالجة مشكلاته . فانزوت بنفسها وأتباعها دون تأثير في الأوضاع والتطوّرات السياسية ، واكتفت بترداد شعارات جاهزة عاجزة عن تقديم الحلول ورسم أهداف ووسائل لتحرّك شعبي قادر على التأثير في الشأن السياسي العامّ ووجدان الناس وعقولهم . واستندت في ذلك إلى تبريرات وتفسيرات تعبّر عن قناعات وأفهام خاصّة بها حول نظرة الدين ونهجه في التحرّك ومفهومه للإنسان والأوطان والمجتمعات . على ضوء هذا النهج التجديدي والفهم الديني للإسلام « إسلام موسى الصدر » حدّد الإمام مواقفه وأسباب تحرّكه ومنطلقات حركته وأهدافها وعلاقاتها مع الآخرين . 4 - الوطن في فكر الإمام الصدر : لم يكن مفهوم الوطن ملتبساً في فكر الإمام الصدر ، والحاجة إليه ليست ترفاً فكرياً ، كما أنّ الانتماء إليه ليس قيداً يحدّ حريّة الفكر ويمنع التطلّع إلى علاقات منفتحة مع سائر أجزاء -