هامش
- قيمهم وثقافتهم وتهزّ عقائدهم ، وتوظّف في مشاريع سياسية ومصالح وطموحات يتباين أصحابها في وعيهم وإخلاصهم وصدقهم وقدرتهم على تغيير أو تحسين الأوضاع القائمة .
ويحصل تداخل بين المسألة الاجتماعية - السياسية داخلياً ، ونموّ ظاهرة المقاومة الفلسطينية التي وجد فيها الناس تعويضاً عن مرارات الهزائم العربية ، وخصوصاً بعد هزيمة حزيران عام 1967 وإخراج المقاومة من الأردن . فيمتزج تعاطف الناس وحبّهم للمقاومة وعداؤهم للصهاينة مع رفض الفئات المحرومة لسياسة الإهمال والتمييز بين المواطنين والتخاذل أمام العدوان الصهيوني .
ويكتفي معظم علماء الدين بدورٍ تقليدي بعيداً عن قضايا المجتمع وهموم الناس وبعيداً عن وعي التطوّرات الجارية وأبعادها ونتائجها واستهدافاتها ، لا عن تقصير في التحرّك والمطالبة في الحقوق فحسب ، بل عن جمود في الفكر وتخلّف في الوعي والمفاهيم . الأمر الذي أوجد فجوة عميقة بين جيل الشباب وعلماء الدين والثقافة الدينية ، انعكست ابتعاداً وغربة ، وأحياناً عداء لأحكام الدين وقيمه وتصوّراته عند الشباب .
أمّا أهل السياسة ممّن يحسبون ممثّلين للطوائف والمناطق المحرومة فقد كانوا بعيدين في أبراج معزولة ، لا يشعرون فيها مدى المعاناة ، ولا يبدون تحرّكاً فاعلًا وجهداً مفيداً يخفّف من المأساة ويدفع مؤسّسات الدولة إلى تغيير السياسات .
أدرك الإمام الصدر بحركته الدؤوبة ونشاطه الشامل على امتداد مساحة الوطن وتواصله الدائم مع الناس والقرى والبلدات ، أدرك عمق الأزمة الاجتماعية وخطورة مضاعفاتها وانعكاساتها الأمنية والسياسية والثقافية على استقرار الوطن وأمنه وتطوّره ، كما على مستقبل المقاومة وعلاقاتها مع المجتمع ودورها في مواجهة المشروع الصهيوني واسترداد الحقّ المغتصب .
3 - المشروع والنهج والوسيلة :
لا ينفصل مشروع الإمام الصدر ونهجه ووسائل حركته وعمله عن ثقافته والتزامه ومسؤولياته الدينية وإيمانه الحقيقي باللَّه ، لا الإيمان التجريدي . « والحقيقة أنّ الإيمان بالإنسان هو البعد الأرضي للإيمان باللَّه ، بعدٌ لا يمكن فصله عن البعد السماوي » .
والإيمان بحسب مفهوم الإمام الصدر هو الذي يحدّد شخصية الإنسان ، ويرسم قواعد -