تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
هامش
- والتأثّر بالعصبيات أو المصالح أو الإعلام الموجّه والمؤثّر على الأفكار والأفهام والذي يحرّكه أصحاب السلطة أو النفوذ ممّن تعارضت مصالحهم وموقفهم مع حركة التغيير وأهدافها وقيادة مسيرتها وتجربتها . كما أنّ معرفة أهداف التحرّك شرط لازم لتقويم الدور والأداء ، وقياس مستوى نجاحه في الاقتراب من الأهداف المرسومة ، ومدى إسهامه في تطوّر الأحداث ونتائجها . معرفة الظروف تتيح تحديد الوسائل الممكنة والمتاحة ، وتسمح بالحكم على ما تمّ استخدامه منها وما ابتكر ، وتساعد على تقويم التجربة ونهج قيادتها سلباً أو إيجاباً ، تأييداً أو معارضة . وكذلك فإنّ معرفة الأهداف تمكّن من إصدار الحكم بالنجاح أو الفشل وفق معادلة بين طبيعة الحكم ودرجته تتناسب طرداً مع الاقتراب من الأهداف أو الابتعاد عنها . تعرّف الإمام الصدر على مشكلات الوطن والتفاوت الاجتماعي والفجوات الإنمائية بين المواطنين والمناطق اللبنانية ، بعد فترة من نشاط دائم وطويل منذ قدومه إلى لبنان في أواخر سنة 1959 ، وإقامته في مدينة صور في منزل الإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين ، وبطلب منه وتأييد من المراجع الفقهية في النجف وقم . استطاع الإمام الصدر - وهو العالم الديني الواسع الثقافة والمنفتح على الحضارة الحديثة وتغيّرات الأزمنة - أن يحدّد بوضوح مكامن الخطر ، وأن يستشعر ما يهدّد سلامة الوطن ومصيره ومستقبل أجياله : الحرمان الذي يدفع الناس للهجرة خارج أرض الوطن أو الانتقال إلى أحزمة البؤس حول عاصمته طلباً للرزق وسعياً لنيل فرصة عمل تمكّن من تلبية حاجات الأُسر في العيش والتعلّم في ظروف معيشية وسكنية بائسة بعدما فقدت إمكانية العمل في قراها والأرياف ولم تجد لأبنائها مكاناً للتعلّم والدراسة ، والظلم الاجتماعي والغبن اللاحق بحقّ شرائح واسعة من المواطنين في الوظائف والإدارات الرسمية وخدمات الدولة ، يضاف إليه تهجير قسري ناجم عن افتقاد الأمن في منطقة الجنوب جرّاء العدوان الإسرائيلي وتهديداته الدائمة . يقابل ذلك بالإهمال واللامبالاة من أهل السلطة ، وبالتقاعس عن الدفاع عن سيادة الوطن وأمن المواطن ، ويكتفى بالتفرّج على جرائم الصهاينة وقصفهم وتنكيلهم واستباحتهم لسيادته الوطنية وحرمات القرى والمنازل وأمن أهلها . ووسط ذلك كلّه تنتشر أفكار ويروّج لآيديولوجيات تستغلّ معاناة الناس وبؤسهم ، لتمسّ -