تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

د - تفعيل الدور العقائدي - العسكري للشيعة « 1 »

هامش
( 1 ) الإمام الصدر وتأسيس المقاومة ، النائب والوزير الحاجّ محمّد فنيش ، 31 / 8 / 2001 م . الكتابة عن الإمام موسى الصدر في أيّ مجال من مجالات حركته وفكره ليست كتابة عن مرحلة تاريخية مضت ، ليتوقّف الباحث عندها معيداً تركيب الأحداث وتحليلها واستنتاج خلاصات منهجية أو معرفية ، بل هي كتابة عن واقع معاش متّصل وملتصق بدور الإمام الصدر . بصماته وتأثيره حاضران في كلّ مسارات التحوّلات الجارية على مستوى الوطن ، أو على مستوى امتداد الساحة التي شغلها بحركته وجهاده وفكره . وصعوبة الحديث على من عاصر هذا القائد الفذّ تصل إلى حدّ استحالة وضع حاجز بين عاطفة متدفّقة وتقدير كبير ، وبين الحرص على كتابة مستندة إلى مصادر البحث وعلمية المنهج . وكيف يقدر من يشعر بأنّه مدين لفكر الإمام ونهضته وإسهامه في تفتح آفاق وعيه وبلورة معارفه وشخصيته ، كيف يقدر أن يفصل بين حبّه واحترامه لهذا الإنسان وبين الحديث المجرّد العلمي ؟ ! عسى اللَّه أن يوفّقني للإسهام - ولو ببعض من وفاء - لإبراز دور هذا الإمام الجليل سليل آل بيت النبي المرتبط بعمق منهجهم وفكرهم ودورهم الرسالي والإنساني في الحياة ، من نشأة وتأسيس أهمّ ظاهرة عرفها تاريخ لبنان الحديث ، بل تاريخ المنطقة العربية بأسرها ، ظاهرة المقاومة اللبنانية التي تغذّت من فكره نهجاً وثقافة ورعاية حتّى صلب عودها وأينعت ثمارها وحقّقت ما بشّر به دائماً : « إنّ إسرائيل قوية ، ولكنّها ليست إلهاً أو أُسطورة » . فكان الاندحار والهزيمة المذلّة للعدوّ ، وكان التحرير والانتصار للبنان وشعبه ومقاومته . 1 - الشخصية القيادية : ما يميّز الشخصية القيادية هو تمتّعها بصفات ذاتية تجسّد التزامها وذوبانها في قناعاتها الفكرية والاعتقادية إلى حدّ التطابق التامّ بين قولها وفعلها ، وموقفها وعملها ، وكذلك سعيها الدؤوب وإيمانها الراسخ بقدرة شعبها وأُمّتها على مواجهة الأخطار والتحدّيات وتحقيق تطلّعاتهم وطموحاتهم في التطوّر والتقدّم والتحرّر . ويتجلّى دور القيادة في استنهاض الطاقات والقدرات ومعرفتها وتحريكها نحو مشروع تغييري إصلاحي رغم صعوبة الواقع وتعقيداته وتأثيره في إحباط الهمم وإضعاف النفوس . يبرز دور القائد في تفاعله المبدع مع حركة الواقع ، وقدرته الهائلة على استشراف آفاق -