ج - الاهتمام بالجانب السياسي - الإداري
لم يكتف الإمام موسى الصدر بما حقّقه من إنجازات ثقافيّة واقتصاديّة ، فقام وكخطوة أساسيّة ثالثة بتأسيس مجلس شيعي تحت عنوان : ( المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى ) في لبنان ، ولم يقم بذلك باعتبار كونه أحد أبناء هذه الطائفة ، ففكره وانتماؤه كان أوسع من أن يُحدّ أو يضيّق ، وإنّما قام بذلك لإحساسه بأنّ الشيعة كانوا قياساً بإخوانهم السنّة أو قياساً بالمسيحيّين يعيشون أوضاعاً صعبة يؤسف لها .
ففي الوقت الذي كانت فيه جلّ الطوائف تتمتّع بمراكز قوى رسميّة في أغلب مؤسّسات الدولة ، وتحظى بقيادات مهمّة تدافع عن حقوقها وتلبّي مطالبها ، لم يكن الأمر نفسه مع الشيعة ؛ إذ كانوا يفتقدون أبسط تشكيلة سياسيّة تدافع عن حقوقهم ومطالبهم المشروعة .
وعلى الرغم من المخالفة الشديدة التي واجهها هذا المشروع من داخل
هامش
- وصعّد حملته بمهرجانات شعبية عارمة ، كان أضخمها مهرجان بعلبك ، بتاريخ 17 / 4 / 1974 م ، ثمّ مهرجان صور ، بتاريخ 5 / 5 / 1974 م ، وضمّ كلّ منهما أكثر من مائة ألف مواطن ، أقسموا مع الإمام على متابعة جهادهم ، وأن لا يهدأوا حتّى لا يبقى في لبنان محروم واحد أو منطقة محرومة ، وهكذا ولدت « حركة المحرومين » التي رسم الإمام الصدر مبادئها بقوله : « إنّ حركة المحرومين تنطلق من الإيمان الحقيقي باللَّه وبالإنسان وحرّيته الكاملة وكرامته ، وهي ترفض الظلم الاجتماعي ونظام الطائفية السياسية ، وتحارب بلا هوادة الاستبداد والإقطاع والتسلّط وتصنيف المواطنين ، وهي حركة وطنية تتمسّك بالسيادة الوطنية وبسلامة أرض الوطن ، وتحارب الاستعمار والاعتداءات والمطامع التي يتعرّض لها لبنان » .
تابع الإمام الصدر تحرّكه ، وعقد لقاءات مع شخصيات البلاد ورؤساء الطوائف ، وبعد حوار مع نخبة من المفكّرين اللبنانيّين من مختلف الطوائف وقّع 190 مفكّراً على لائحة تضمّ المطالب العشرين التي أعلنها .
( السايت الخاصّ بالإمام موسى الصدر ) .