هامش
- إنّ المجتمع الذي يقترحه الإسلام هو المجتمع الإنساني الحيّ الذي يرتبط الأفراد فيه بعضهم ببعض من خلال عطاء مطلق لا يحدّد ولا يثمّن .
إنّ العمل هنا رسالة يجب تحقيقها ببذل كلّ ما في طاقة الفرد ، فهو قطعة من وجود الإنسان ذابت ، فتحوّلت إلى العمل . والعمل حي مثل الإنسان ، عبادة ، لا يمكن تجميده ولا تثمينه . والمجتمع الذي يتكوّن من هذه الأعمال وهذه العلاقات مجتمع حي ، كمثل الجسم الواحد ، على حدّ تعبير الحديث الشريف . والعمل بهذه الصورة ينبغ من الإيمان بالمطلقات وبالقيم التي لا ينفصل الإيمان بها عن الإيمان باللَّه .
والمؤمن باللَّه يهدف من خلال عمله إلى هدف أسمى ، هو كماله ، ولذلك فنّ عمله هو حركته التكاملية نحو الأفضل ، ولا يقصد من خلاله الوصول إلى الأجر الذي يقدّمه له مجتمعه ، بل الأجر هذا هو واجب مجتمعه تجاهه ، وليس ثمناً لعمله .
وهنا نشعر بالصورة التي يرسمها الإسلام للمجتمع ، إنّه موجود حي وواحد متماسك الأجزاء ، وليس شركة وشركاء ومتحالفين .
ومن خلال صورة المجتمع وتبيّن أدوار جميع الأفراد المطلقة ، نتلمّس دور الأُمومة والأُبوّة المطلقة ، فنصل إلى علاج المشكلة المطروحة .
إنّ الوالدين اللذين يقومان بدورهما بصورة رسالية ومطلقة ، وإلى درجة التفاني في خدمة الطفل ، الوالدان هذان يغمران مشاعر الطفل ويملآن عقله إيماناً وقلبه حبّاً ووجوده رعاية ، ويعيش الطفل وينمو في هذا البحر المتدفّق مؤمناً ملتزماً مكمّلًا لرسالة والديه وفياً لعطائهما ولجيلهما .
والزوجان أيضاً يشكّلان وحدة متكاملة خلال العطاء المطلق الرسالي ، الذي يقدّمه كلّ منهما للآخر ، ويقدّماه معاً للأولاد .
المهمّ هو نوعية العطاء ، لا حجمه ، ولا كميّته ، فالمشكلة لا تحصل في الأساس .
9 - وتدابير إسلاميّة أُخرى :
ويضع الإسلام لتطبيق هذا المبدأ أُطراً في باب العلاقات الأُسرية ؛ لكي يضمن بقاءها ، ويصون الآيديولوجية الاجتماعيّة العامّة التي بحثنا عنها . فيفرض على الوالدين رعاية الأولاد بشكل الحضانة والولاية والتربية ، ويؤكّد أنّ تربية الطفل تعادل رسالة الإنسان في حياته ، حيث يكون الفرد من خلال تربية طفله مثالًا لنفسه يحمل الرسالة ، ويوجب على -