هامش
- الهجرة ، وتضطرّ المرأة في بعض الأحيان لأن تعمل . .
وهذه العوامل تنعكس بصورة واضحة على حياة الأُسرة والعلاقات الأُسرية ، بالإضافة إلى أنّ مجرّد تزايد الحاجات أيضاً من عوامل تغيير هذه العلاقات .
إنّ الوقت المطلوب لزيادة النشاط ، وغياب الرجل في حالات الهجرة أو النزوح ، وتغيّر الظروف عندما تهاجر أو تنزح الأُسرة ، وهكذا غياب المرأة عن البيت وبقاؤها في أجواء عملها ، واستقلالها المادّي ، وغير ذلك من المؤثّرات ، لها مفعول عميق في العلاقات الأُسرية ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
6 - العلاقات الأُسرية وحركات الشبيبة :
إنّ العلاقات الوالدية تهتزّ بصورة رهيبة في الظروف المذكورة ، حيث إنّ الطفل الذي يشعر بحاجة إلى الرعاية الدائمة المطلقة ، يرى نفسه في رعاية بديلة عن الوالدين ( من شخص أو مؤسّسة ) ، والرعاية هذه تحصل مقابل ثمن ما . أمّا رعاية الأبوين فلا تحصل إلّافي بعض الأوقات وفي حدود معيّنة .
إنّ الطفل يفتقد في مثل هذه الظروف صفة الإطلاق في والديه ، وبالنتيجة يرى الوجود العامّ المتمثّل في وجودهما محدوداً نسبياً وسطحياً .
ويتقلّص مقام الوالدين ومقام الوجود كلّه في نظر الطفل وفي مشاعره ، فيراه الطفل محدّداً مثمّناً ، وتهتزّ العلاقات الوالدية ، وتهتزّ العلاقات بين جيل الطفل والجيل السابق من خلاله .
وهكذا نجد تفسيراً للحركات العنيفة التي يمارسها الجيل الصاعد في عصرنا ، حيث إنّ الأجيال المتعاقبة كان يرتبط بعضها ببعض لا بالرباط الفكري وبالوحدة العقلانيّة ، إذ أنّها كانت دائماً مفقودة ، بل إنّ هذا التفاوت في التفكير والمنطق هو السبب الأساسي للتكامل والخروج عن الجمود . ولكن الجيل الصاعد المغاير منطقياً وعقلياً للجيل الذي سبقه ، كان يرتبط به بمشاعر عاطفية متينة ، حيث كان يجد فيه الإطلاق في العطاء ، فكانت الأُمّ مثالًا للعطاء الدائم الشامل العميق ، للعطاء اللا محدود ، وكذلك الأب والمعلّم والطبيب وغيرهم ، وكان الطفل ينمو من خلال هذه الصورة الجذّابة عن الحياة وعن الماضي ، ينمو الطفل مسحوراً مجتذباً يمتلأ وجوده بمشاعر الحبّ والاحترام ، ويرتبط برباط وثيق من الوفاء والشعور بالمسؤولية .
وهذا الترابط العاطفي القلبي ، إلى جانب التغاير العقلاني ، هو الذي يجعل الأولاد مكمّلين -