تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام موسى الصدر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
هامش
- لدور الآباء . إنّهم مجدّدون ، ولكنّهم يشكّلون استمراراً لوجود الأجيال السابقة . وفي الخط الأُفقي ، حيث العلاقات الزوجية ، تظهر المشكلة التي لاحظناها في الخطّ العمودي وفي العلاقات الوالدية . إنّ التباعد الزماني والمكاني ، والتهاء كلّ من الزوجين بعمله الخاصّ وبأجوائه الخاصّة ، وتقليص العطاء الزوجي بمعناه الشامل ، وما يرافق هذه العناصر من تصرّفات وانطباعات ، تجعل العلاقات الزوجية مهزوزة ، والثقة ضعيفة ، والتفاهم قليلًا . إنّ نموّ الفرد في الأُسرة بمعزل عن الآخرين ، نموّاً عقلياً واجتماعياً ، يجعل التفاوت بين أفرادها ينمو ، فتحدث هوّة تتعمّق باستمرار بين الزوجين أنفسهما وبين الأولاد . 7 - المشكلة من أساسها : والحقيقة أنّ المشكلة هذه لا تقف عند حدود العلاقات الوالدية والعلاقات الزوجية ، بل تقتحم العلاقات الاجتماعيّة كلّها ، فتعطي صورة خاصّة عن المجتمع ، تقوم العلاقات بين أفراده على أساس عطاء محدود ومثمّن ، وتجعل التفاعل بين الأفراد ، التفاعل الذي هو حقيقة المجتمع ، تجعله تفاعلًا آلياً غير إنساني وبلا روح . والسبب الحقيقي لهذه المشكلة هو اعتماد المادّة والماديّة قاعدة لبناء الحضارة ، وعزل ما وراء الطبيعة عن التأثير في الحياة ، كما ارتآه بناة الحضارة الحديثة . إنّ المادّة لا يمكن أن تكون مطلقة ، ولذلك فالعطاء البشري الذي هو صلته ببني نوعه ، والذي هو أساس تكوين مجتمعه ، هذا العطاء قائم على أساس مادّي ، فهو نسبي ومحدود حيث ينطلق من دافع مادّي ومحدود . فكلّ فرد يقدّم لمجتمعه عملًا يتحدّد بنسبة الأجر الذي يأخذه من مجتمعه ، وبمقدار المنفعة التي تعود إليه . إنّ هذا المجتمع يعيش كلّ فرد فيه غريباً يرتبط مع الآخرين بحسب منافعه المشتركة معهم ، فالمجتمع شركة تجارية كبيرة تضمّ شركات أصغر منها باسم الأُسرة والعائلة والطبقة والصداقة والوطن والأُمّة . وفي هذا المجتمع يصبح التباعد الزماني أو المكاني خطراً على الأُسرة ، وسبباً لاهتزاز العلاقات ، حيث التفاعل يتقلّص ، والمصالح المشتركة تتضاءل من أجل مصالح أُخرى مشتركة بين أفراد الأُسرة والآخرين . 8 - رأي الإسلام هنا : -