هامش
- لبس ، وكلّ أكل وشرب ، وكلّ جبل ، وكلّ نهر ، وكلّ بيت ، متساوٍ أمام اللَّه . وهكذا الأمكنة ، كلّ مكان ، وهكذا الأزمنة ، كلّ زمان ، أمام اللَّه متساوية .
ماذا نفهم من هذا التحليل ؟
نفهم أنّ اللَّه بالنسبة إليه ؛ كلّ شيء ، كلّ زمان ، كلّ مكان ، كلّ شخص ، بالنسبة إليه متساوون . لا فضل لأحد على الآخر ، ولا لمكان على الآخر ، ولا لزمان على الآخر ، ولا لشيء على الآخر ، بالنسبة للَّه ، إنّما جعل اللَّه في بعض الأشياء رموزاً وأسباباً ، اعتبرها رمزاً ، مثل الكعبة ، مثل الجمعة ، مثل شهر رمضان ، وأمثال ذلك . كما أنّنا نحن نعطي اعتباراً عرفاً وقانوناً لبعض الأشياء أو الأمكنة أو الأزمنة ، مثلًا : عيد الاستقلال أو العلم ، العلم اعتباره في القانون والتشريع ، وإلّا فهو ليس فيه شيء ، ليس شيئاً ذاتياً أساسياً ، وإنّما اعتبره القانون الأساسي ووضع الأُمّة وقرارها محترماً . الاحترام للعلم أو ليوم معيّن أو لأشخاص معيّنين ، هذا ليس معناه أنّ فيه خاصية . كذلك العملة مثلًا ، العملة ورق مثل سائر الأوراق ، ولكن اعتبار الحاكم ، واعتبار القانون ، وقوّة القانون ، تعطي لها قوّة ، وإلّا هذه الأوراق لا تختلف عن سائر الأوراق .
وصلنا إلى هذه النقطة : أنّه بالنسبة إلى اللَّه جميع الأشياء والأزمنة والأمكنة والحالات متساوية . وهنا نصل إلى نقطة أساسية في حقل البشر : لا فضل لأحد على آخر ، إلّابعمله بتقواه . فالناس سواسية كأسنان المشط ، ليس هنا قريب للَّه ، ولا أولياء للَّه ، كما كان يقول اليهود :« قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »[ الجمعة 62 : 6 ] . يريد اللَّه سبحانه وتعالى رفض صفة الأولياء ، بأنّه هناك جماعة هم أولياء للَّه ، أو جماعة هم شعب اللَّه المختار . لا شيء من هذا النوع ، والدليل :« قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ »[ المائدة 5 : 18 ] . ولو كنتم أولياء اللَّه أو أرحام اللَّه لما كان يعذبكم . فليس هناك طبقة أفضل من طبقة ، ولا طبقة أخفّ من طبقة دون طبقة . مثلًا : فكرة المنبوذية في الهند الأنجاس ، وفكرة الطبقات في أُوروبا في القرون الوسطى ، أو فكرة الطبقية بصورة عامّة ، أي : أنّه هناك طبقة أقرب إلى اللَّه وفوق القانون ، وطبقة تحت القانون وأبعد ، هذ ه الفكرة خاطئة من أساسها . فإذاً ليس للإنسان إلّاما سعى ، وأنّ سعيه سوف يرى . فإذاً البشر كلّ البشر واقفون في خطّ واحد ، لا يتقدّم أحدهم إلى اللَّه إلّابمقدار ما يشتغل . وهكذا بالنسبة إلى الحالات والأنظمة والشعوب . شعب فقير ، شعب متأخّر ، شعب جاهل ، شعب -